14 -الأصلع الذي لا شعر على رأسه، يستحب أن يُمرّ الموسى على رأسه، بهذا قال جمهور العلماء، وحكي ابن النذر الإجماع فيه [1] . لأنه إذا تعذّر الفعل الواجب لزوال الشعر، فلا أقل من أن يباشر فعلًا يشابهه.
15 -يسن للأب أن يذبح العقيقة عن الغلام شاتين متقاربتين سنًا وشبها، فإن تعذر فواحدة؛ إذ لا يترك قليل السنة للعجز عن كثيرها. وبهذا قال الحنابلة والشافعية [2] .
16 -إن بقيت في يده أموال مغصوبة لا يعرف أربابها وسلّمها إلى الحاكم برئ من عهدتها، ويلزمه قبولها، كما هو مذهب جمهور العلماء مالك وأبي حنيفة وأحمد؛ لأنه معذور في الرد إلى مالكها للجهل به.
وكذلك لو رد الغاصب على ورثة المغصوب منه برئ من إثم المال المغصوب؛ لأنه وصل إلى مستحقه، لا من إثم الغصب، بل يبقى عليه إثم ما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب، ومضرة المنع من ملكه مدة حياته [3] .
17 -لا يصح بيع المصحف لمسلم ولا لكافر؛ لأن تعظيمه واجب وفي بيعه ابتذال له، ولكن يجوز شراؤه؛ لما فيه من تيسير الحصول على المصاحف، والانتفاع بالقرآن حفظًا وقراءة. بهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، وهي المعتمد في المذهب عند أصحابه [4] .
وقريب منه تجويز بعض العلماء المعاصرين شراء الدم للضرورة والحكم بإثم من باعه [5] .
18 -يجزئ في عتق الكفارة من قطعت بعض أصابعه، أو فيه عرج يسير؛ لأنه قليل الضرر، بهذا قال الحنابلة والشافعي ومقتضى مذهب أبي حنيفة [6] .
19 -يحكم بخط الشاهد إذا كان ميتًا عند بعض الحنابلة [7] ؛ لدعاء الحاجة إليه؛ إذ الكتاب أحد اللسانين، فإذا تعذّر سماعها منه، أقيم خطه مقام نطقه.
20 -تقبل شهادة أهل الكتاب الرجال في السفر على وصية من حضره الموت، إذا كان مسلمًا، وليس عنده أحد من المسلمين؛ لأجل الضرورة. وهذا مروي عن ابن عباس [8] وأبي موسى الأشعري [9] ، وجماعة من التابعين [10] ، وهو قول الثوري وأحمد ابن حنبل [11] .
ومن فروع القاعدة أيضًا [12] :
(1) انظر: التنقيح المشبع (ص 191) ، والإقناع (1/ 391) ، والإجماع لابن المنذر (229) ، والمغني (5/ 306، 307) ، وحلية العلماء (3/ 344) ، وبدائع الصنائع (2/ 140) ، وتحفة المودود (ص 120) ، وجامع الأمهات (ص 201) .
(2) وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يكفي عن الغلام شاة كالجارية. انظر: التنقيح المشبع (ص 197) ، والإقناع (1/ 409) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 213) ، وبلغة السالك (1/ 311) ، وشرح المنهاج للمحلي (1/ 256) .
(3) انظر: التنقيح المشبع (ص 287) ، وكشاف القناع (4/ 115 - 116) ، ومجموع الفتاوى (30/ 327) ، وقواعد ابن رجب (قاعدة: 97، 106) ، والاختيارات الفقهية (ص 165) ، وفتاوى اللجنة الدائمة (13/ 170، 22/ 222) .
(4) وفي رواية أخرى جواز بيعه مع الكراهة، وهو مذهب الشافعية. وفي رواية ثالثة عن أحمد الجواز بلا كراهة بيعًا وشراء وهو مذهب الجمهور؛ لأن البيع يقع على الجلد والورق، وبيع ذلك مباح.
انظر: التنقيح المشبع (ص 213) ، و كشاف القناع (3/ 155) والفروع وتصحيحه (6/ 136) وبلغة السالك (2/ 5) ، والمجموع للنووي (9/ 252) ، وحاشية ابن عابدين (5/ 229) ، وفتاوى اللجنة الدائمة (13/ 55، 19/ 39) .
(5) وهو الشيخ محمد الحامد في كتابه"ردود على أباطيل". وجمهور العلماء على المنع مطلقًا، ويرى الجواز مطلقًا الأستاذان علي القره داغي، وعلي المحمدي في كتابهما فقه القضايا الطبية المعاصرة (ص 549) .
وانظر: الأحكام المفيدة للمسائل الجديدة جمع وطبع ماجد أبو الليل (ص 50) ، وبدائع الصنائع (5/ 140) ، ونهاية المحتاج (3/ 19) والمغني (6/ 358) .
(6) انظر: التنقيح المشبع (ص 401) ، وكشاف القناع (5/ 380) ، والمغني (11/ 83) ، وفتح القدير (4/ 260) .
(7) قال شيخ الإسلام بن تيمية:"الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه عند الجمهور، وهو يعرف خطه كما يعرف صوته، وجوّز أحمد ومالك الشهادة على الصوت، والشهادة على الخط أضعف لكن جوازه أقوى من منعه" (الاختيارات الفقهية ص 349، 361) وانظر: التنقيح المشبع (ص 486) ، وكشاف القناع (4/ 183، 6/ 364، 427) .
(8) أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/ 67، 68) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (6934) من طرق عنه.
(9) أخرجه ابن جرير في تفسيره (7/ 68) من طريق الشعبي عنه.
(10) حكاه ابن أبي حاتم بعد أثر ابن عباس عن خمسة عشر منهم.
(11) وذهب الجمهور كالأئمة الثلاثة إلى أن الحكم منسوخ؛ للإجماع على أن شهادة الفساق لا تجوز، ولا أشنع من الكفر.
انظر: التنقيح المشبع (ص 497) ، وكشاف القناع (6/ 417) ، وفتح الباري (5/ 517) وتفسر القرطبي (6/ 323) .
(12) مما لم يذكره صاحبا التنقيح والإقناع، وكذلك ما لم يورده أصحاب كتب الأشباه والنظائر.