الصفحة 58 من 64

21 -أن الهوية تصح من الذنب، وإن كان مصرًا على غيره، إذا لم يكن من جنس الذنب الذي تاب منه [1] ؛ لأن التوبة فرض من الذنبين، فإذا تاب من أحدهما يكون أدى أحد الفرضين وترك الآخر، فلا يكون ما ترك موجبًا لبطلان ما فعل. هذا أحد أقوال المسالة، وعليه جماعة من المحققين كابن القيم [2] .

22 -أن العلم لا حد له ولا نهاية، ولا يمكن الإلمام بجميع أطرافه ودقائقه، وفي الأثر (من ظن أن للعلم غاية، فقد بخسه حقه، ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها حيث يقول(ومَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) [الإسراء: 85] [3] .

وإذا كان العمر لا يتسع لجميع العلوم، ولا سبيل إلى الإحاطة بفنونها، وجب صرف العناية إلى أهمها وأفضلها، والتدرج في تحصيلها، والبداءة بالأهم فالأهم منها [4] .

وأفضل العلوم وأجلها العلم النافع الذي يورث الخشية من الله تعالى، ويصاحبه العمل الصالح، وأصله ومستمده من الكتاب والسنة، ويدخل فيه كل ما تعلق بهما وتفرع عنها كالعربية والأصولين والفقه، وما كان له بهما صلة من العلوم التجريبية كالطب والإعجاز العلمي [5] .

23 -الاستفادة من التقاويم الفلكية في تحديد أوقات الصلوات على سبيل التقريب [6] ، وأما ما يحصل فيها من اختلاف في بعض الأوقات فيحتاط له بزيادة دقيقة أو دقيقتين أو أكثر [7] .

24 -جواز إجهاض الجنين إذا كان في استمراره خطر على سلامة أمه بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره، سواء كان الجنين مشوهًا أم لا، إذا قرر ذلك لجنة طبية موثوقة، بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته؛ دفعًا لأعظم الضررين بارتكاب أخفهما. بهذا قال جماعة من العلماء [8] وعليه فتيا اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية [9] .

25 -أجاز الفقهاء شق بطن المرأة الحامل إذا ماتت لأجل استخراج الولد [10] ، وألحق العلماء المعاصرون بهذه الحال أمرين أيضًا: التشريح لغرض التحقق من دعوي جنائية، ولغرض التحقق من أمراض وبائية لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها [11] .

26 -المبيت بمنى ليالي التشريق من واجبات الحج عند جمهور العلماء، فإن ترك المبيت لزمه دم -على تفصيل عند الشافعية والحنابلة- وإن تعذر عليه أن يجد مكانًا في منى للنزول فيه

(1) كما لو تاب من الربا، ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة وأما لو تاب من ربا الفضل، ولم يتب من ربا النسيئة وأصر عليه، أو بالعكس، لم تصح توبته انظر: مدارج السالكين (1/ 275) .

(2) انظر: المصدر نفسه (1/ 273، 275) ورياض الصالحين بشرح ابن عثيمين (1/ 73، 81) وإحياء علوم الدين (4/ 41) .

(3) ذكره الماوردي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه أدب الدنيا والدين (ص 43) ، ولم أقف على من أسنده أو ذكره.

(4) قال الغزالي في إحياء علوم الدين (1/ 65) :"ولا يدع طالب العلم فنًا من فنون العلوم المحمودة، ولا نوعًا من أنواعه، إلا وينظر فيه نظرًا يطلع به على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه، وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية، فإن العلوم متعاونة، وبعضها مرتبط ببعض -فالحزم أن يتخذ من كل شيء أحسنه ويكتفي منه بشمه، ويصرف جمام قوته في الميسور من علمه إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم، وهو علم الآخرة".

(5) انظر: أدب الدنيا والدين (ص 44) ، وفيض القدير (2/ 154، 245) ورسالة الذل والإنكسار لابن رجب (ص 45) .

(6) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 141) .

(7) انظر: لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن عثيمين (1/ 463) اللقاء السادس عشر (السؤال: 603) .

(8) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 435 - 436) ، وحاشية ابن عابدين (2/ 380) ، والمجموع للنووي (5/ 301) ، والمغني (12/ 79، 81) ، والمحلى (11/ 29 - 31) ، وفقه القضايا الطبية المعاصرة (ص 446) .

(9) ويرى المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته (12) بمكة في شهر رجب (1410 هـ) بالأكثرية: أن الجنين"قبل مرور مائة وعشرين يومًا من الحمل، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقاة- وبناء على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية - أن الجنين مشوه تشويهًا خطيرًا، غير قابل للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله، فعندئذ يجوز إسقاطه بناءً على طلب الوالدين، والمجلس إذ يقرر ذلك: يوصي الأطباء والوالدين بتقوى الله، والتثبت في هذا الأمر".

انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (21/ 440 - 452) ، وفقه القضايا الطبية المعاصرة (ص 451) .

(10) وهو مذهب جمهور العلماء بخلاف الحنابلة فإنهم منعوا ذلك إلا أن يخرج بعضه حيًا فيشق للباقي لتيقن حياته.

انظر: جامع الأمهات (ص 137) وحاشية ابن عابدين (2/ 238) ، وحلية العلماء (2/ 354) ، والمجموع للنووي (5/ 301) ، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (ص 150) ، ومنار السبيل (1/ 172) وكشاف القناع (2/ 146) .

(11) وأما التشريح للغرض العلمي تعلمًا وتعليمًا، فلا يجوز تشريح جثة المسلم المعصوم، لما في التشريح من امتهان كرامته، وأن ضرورة التعليم تنتفي بتيسير الحصول على جثث أموات غير معصومين.

بهذا أفتى هيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة، والمجمع الفقهي، واختاره الألباني في عدم تشريح جثة المسلم بقصد التعليم.

انظر: أبحاث هيئة كبار العلماء (2/ 68) ، وفتاوى اللجنة الدائمة (12/ 189) ، وأحكام الجنائز للألباني (ص 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت