بعد البحث التام في منى كلها، سقط عنه المبيت فيها، ولكن هل يلزمه أن يبحث عن أقرب مكان إلى منى وينزل عند منتهى آخر خيمة، أو أنه يبيت حيث شاء في مكة أو مزدلفة أو في أي مكان آخر؟ رجح الأول فضيلة الشيخ ابن عثيمين، والقول الثاني هو ظاهر فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز [1] .
كما أن الواجب في المبيت أن يبقى في منى أكثر الليل سواء من أوله أو آخره، وإن كان الأفضل والأكمل أن يمكث فيها كل الليل. بهذا يفتي الشيخان ابن باز وابن عثيمين -رحمها الله- وهو مذهب الشافعية [2] .
27 -يجوز إجراء عقود المعاملات بين غائبين إذا أمكن تواصل الإيجاب والقبول بينهما بوسائل الاتصال الحديثة كالهاتف والناسوخ وشاشات الحاسب الآلي ونحوه؛ لأن كلًا منهما، وإن كان لا يرى الآخر ولا يسمع كلامه، لكنهما في حكم المجتمعين الحاضرين، فصح التعاقد بينهما وفق ضوابط معينة، كما قرر ذلك مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة [3] .
28 -جواز تعامل البنوك الإسلامية مع البنوك الربوية في مزاولة العمل المصرفي الجائز، كإجراء تحويلات، وإصدار شيكات مصرفية، وتلقي شيكات وأوراق تجارية مسحوبة على بنوك أخرى، مما يتطلب الواقع الفعلي من اتصال بالبنوك الربوية والتعامل معها لإنجاز ما يطلبه العملاء. وذلك مشروط كله بأن يكون بعيدًا عما حرمه الله تعالى [4] .
29 -جواز السفر إلى البلاد غير الإسلامية لأجل دراسة العلوم الدنيوية والتطبيقية، كالطب والهندسة ونحوهما، إذا لم يتيسر دراستها في البلاد الإسلامية، ولم يتيسر أيضًا استقدام من يُضطَر إليه من المتخصصين الأمناء في العلوم الكونية إلى البلاد الإسلامية، للقيام بتدريسها للطلاب المسلمين، وكانوا في حاجة ماسة إلى هذه العلوم [5] .
30 -يجوز للمسلمين المبتلين بالإقامة في الدول العلمانية أو الكافرة أن يجتمعوا ويتعاونوا فيما بينهم، سواء كان ذلك باسم أحزاب إسلامية أو جماعات إسلامية، لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى.
كما يجوز للمسلم أن يرشّح نفسه في الانتخابات التي تجري في الدول العلمانية التي تحكم بغير ما أنزله الله، إذا كان يرجو بدخوله في ذلك التوصل إلى تحويل الحكم إلى العمل
(1) وانظر: المغني (5/ 324) والهداية (1/ 150) ، وحلية العلماء (3/ 352) ، والمجموع للنووي (8/ 247) والكافي لابن عبد البر (1/ 376) والروض المربع (5/ 304) وفتاوى اللجنة الدائمة (11/ 268) ومجموع فتاوى ابن عثيمين (23/ 240) .
(2) انظر: المجموع للنووي (8/ 247) ، ونهاية المحتاج (2/ 309) ، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (23/ 244) ، وفتاوى إسلامية جمع وترتيب: محمد بن عبد العزيز المسند (2/ 274) .
(3) ونص قراره:""
أولًا: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول) ، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف، واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء ..
ثالثًا: إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة، يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال نلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
رابعًا: إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال.
خامسًا: ما يتعلق باحتمال النزيف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات"."
انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (2/ 785) ، وقرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي (ص 111 - 112) .
(4) والأصل فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع اليهود، فقد توفي ودِرْعُهُ مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعًا من شعير، أخرجه البخاري (2916، 4467) ، ومعلوم أن اليهود من أكثر الناس تعاملًا بالربا، وأن أكثر أموالهم ربا، وقد أخذ منه الفقهاء تجويز التعامل مع من ماله خليط من الربا وغيره.
انظر: البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق للدكتور/عبد الله الطيار (ص 317) ، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (7/ 362) .
(5) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة (12/ 138) .