الصفحة 10 من 48

وقال الدسوقي: (فصل لذكر المفقود) أي وهو من انقطع خبره، وممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير; لأنه لم ينقطع خبره, ويخرج المحبوس الذي لا يستطاع الكشف عنه) [1] .

4 -ويتفق الحنابلة مع الحنفية في القدر المتفق عليه فيما بينهم المذكور آنفًا وهو «انقطاع الخبر وجهالة الحياة والموت» جاء في كشاف القناع: (المفقود) من فقدت الشيء أفقده فقدًا وفقدانًا, بكسر الفاء وضمها والفقد: أن تطلب الشيء فلا تجده، والمراد به هنا: من لا تُعلم له حياة ولا موت, لانقطاع خبره) [2] .

5 -أما فقهاء الشافعية، فلم أقف لهم على حد أ و تعريف للمفقود، ولعل ذلك راجع إلى أنهم في المعتمد عندهم وهو القول الجديد للإمام، لم يرتبوا على الفقد أحكامًا مثل بقية المذاهب، يقول الإمام الشافعي - رحمه الله: (فلم أعلم مخالفًا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما، برًا أو بحرًا، علم مغيبهما أو لم يُعلم، فماتا أو أحدهما، فلم يُسمع بهما بخبر، أو أسرهما العدو، فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما، لم نورّث واحدًا منهما من صاحبه، إلا بيقين وفاته قبل صاحبه، فكذلك عندي امرأة الغائب، أي غيبة كانت مما وصفتْ، أو لم أصف، بإسار عدو أو بخروج الزوج ثم خفي مسلكه، أو بهيام مِنْ ذهاب عقلٍ، أو خروج فلم يسمع له ذكر، أو بمركب في بحرٍ، فلم يأت له خبرٌ، أو جاء خبر أن غرق، كأن يرون أنه قد كان فيه ولا يستيقنون أنه فيه، لا تعتد امرأته ولا تنكح أبدًا، حتى يأتيها يقين وفاته، ثم تعتد من يوم استيقنت وفاته وترثه) [3] .

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، دار إحياء الكتب العربية، 2/ 479.

(2) كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس البهوتي، دار الفكر عام (1402 هـ-1982 م) ، 4/ 464.

(3) الأم محمد بن إدريس الشافعي، دار المعرفة، عام (1410 هـ- 1990 م) ، 5/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت