الصفحة 18 من 48

يقول ابن نجيم متعجبًا من كثرة الأقوال في هذه المسألة، وترك مشايخ الحنفية التقدير بعمر الأقران إلى التحديد بسنٍ معينة:

(والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي، أي في أن الغالب هذا في الطول، أو مطلقا، والعجب من المشايخ كيف يختارون خلاف ظاهر المذهب مع أنه واجب الأتباع على مقلدي أبي حنيفة، والإمام محمد لم يعتبر السنين، وإنما اعتبره المتقدمون بعده، وقال الصدر الشهيد في شرحه ما قال محمد أحوط كما في التتارخانية، ولقد صدق من قال كثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات، ومن الغريب ما نقله في التتارخانية أنه مقدر بثمانين سنة وعليه الفتوى) [1] .

وقد عقب عليه ابن عابدين بقوله: (قوله: والحاصل إلخ) هذا الحاصل ذكره في الفتح، وبيانه أن اختلافهم في تقديره بتسعين، أو بمائة، أو بمائة وعشرين، مبني على اختلاف الرأي في الغالب في طول العمر، فبعضهم رأى أن الغالب في طول العمر أي الغالب في نهاية ما يعيش إليه الإنسان تسعون فقدره بها، وبعضهم رأى أن الغالب فيه المائة فقدر بها وهكذا، وبعضهم نظر إلى الغالب مطلقا أي لا من حيث كونه أطول ما يعيش إليه الإنسان، بل من حيث كونه الغالب في أصل الطول وهو الستون، فإن من يعيش إلى الستين أكثر ممن يعيش إلى التسعين أو أكثر، قال في الفتح: وعندي الأحسن سبعين لقوله عليه الصلاة والسلام: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين» ، فكانت المنتهى غالبا ا. هـ) [2] .

(1) المرجع السابق.

(2) حواشي ابن عابدين على البحر الرائق، مطبوع مع البحر الرائق، ط 2، دار الكتاب الإسلامي, 5/ 177 - 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت