يوم المعركة، قريبة كانت المعركة من بلده، أو بعيدة، وهو قول سحنون، وقيل: بعد أن يتلوم له بقدر ما ينصرف من هرب، أو من انهزام، فإن كانت المعركة على بعد من بلاده، مثل إفريقية من المدينة، ضرب لامرأته أجل سنة، ثم تعتد وتتزوج، ويقسم ماله» ا. هـ، فأنت تراه عزا الأول لسحنون ونحوه في نقل ابن يونس وعزا ابن يونس الثاني لابن القاسم عن مالك ونحوه في النوادر كما نقله عنها شارح التحفة، وعزا المتيطي الأول لمالك، وابن القاسم، وعزا الثاني، للعتبية، ووافقه التوضيح في عزو الأول، ثم قال في التوضيح: «جعل ابن الحاجب الثاني خلافا للأول، ابن عبد السلام، وجعله بعضهم تفسيرا له، وإليه أشار المصنف هنا بالتفسيرين، ثم اعلم أن عبارتهم اختلفت في الأول، فعبارة ابن يونس، وابن رشد، وعبد الحق، «من يوم المعركة» , وعبارة اللخمي، والمتيطي، وابن شاس، «من التقاء الصفين» وعبر ابن الحاجب، وتبعه المصنف، بقوله: «بعد انفصال الصفين» ، ولم يتعقبه ابن عرفة، ولا غيره من شراحه، وإنما تعقبه اللقاني، وأجاب بأن المراد: «أنها تشرع في العدة بعد الانفصال» ، وتحسبها من يوم الالتقاء ا. هـ، وفيه نظر، والصواب: أن عبارة ابن الحاجب هي التحقيق; لأنه إذا كان بين الالتقاء والانفصال أيام، فيحتمل: أن يكون إنما مات يوم الانفصال، فلو حسبت من الالتقاء، لزم أن تكون العدة غير كاملة، فتحسب عدتها من يوم الانفصال; لأنه يحتاط في العدة، بدليل ما تقدم من إلغاء اليوم الأول، ويشهد لهذا قول اللخمي في تبصرته: «لو كان القتال أياما أو شهرا فمن آخر يوم» ا. هـ على أن قولهم: «من يوم المعترك» ، وكذا «من يوم الالتقاء» يحتمل: من ابتداء المعترك، أو انتهائه، فيحمل على انتهائه، وكذلك الالتقاء يحمل على انتهائه للاحتياط في العدة، فما فعله ابن الحاجب، والمصنف حسن ا. هـ.
إلى أن قال الدسوقي: (قوله: ولكن المعتمد إلخ) إلا أن الذي به الفتوى ما للمصنف; لأنه الأحوط، كذا قرر الشارح: على أن ما للمصنف، وابن الحاجب،