الصفحة 40 من 48

هذا، هؤلاء الكذابين. قلت: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا، قال: لا، إلا أن يكون إنسان يكذب، وقلت له مرة: إن إنسانا قال لي: إن أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك، فضحك، ثم قال: من ترك هذا القول أي شيء يقول، وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن الزبير، قال أحمد: خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

ثانيًا: الأدلة النظرية:

أن الفسخ لما استحق بالعنة، وهو فقد الاستمتاع مع القدرة على النفقة، واستحق بالإعسار، وهو فقد النفقة مع القدرة على الاستمتاع، فلأن تستحق بغيبة المفقود، وهو جامع بين فقد الاستمتاع، وفقد النفقة أولى.

جاء في الهداية وشرحها فتح القدير: (ولأنه منع حقها بالغيبة) ، وإن كان عن غير قصد منه (فيفرق بينهما القاضي بعد مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة) ، فإن يفرق بينهما فيهما بعد مدة كذلك) [2] .

وجاء فيهما أيضًا: (ولا معتبر بالإيلاء؛ لأنه كان طلاقا معجلا في الجاهلية، فاعتبر في الشرع مؤجلا) ، وهذا على رأينا بأن الوقوع به عند انقضاء المدة بالإيلاء لا يتوقف على تفريق القاضي. قال (ولا بالعنة) ؛ لأن في الغالب تعقبها الرجعة (والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة) ، فكان عود المفقود أرجى من زوال العنة بعد مضي السنة، فلا يلزم أن يشرع فيه ما شرع فيه) [3] .

وقال المرغيناني الحنفي: (ولا معتبر بالإيلاء؛ لأنه كان طلاقا معجلا، فاعتبر في الشرع مؤجلا، فكان موجبا للفرقة، ولا بالعنة لأن الغيبة تعقب الأودة، والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة) [4] .

(3) المرجع السابق.

(4) الهداية مع شرح فتح القدير 6/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت