وقد نوقش الاستدلال بهذا الأثر بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد رجع عن قوله هذا إلى قول علي - رضي الله عنه -، فقد قال ابن الهمام:(وذكر أن عمر - رضي الله عنه - رجع إلى قول علي. ذكره ابن أبي ليلى قال: ثلاث قضيات رجع فيها عمر إلى قول علي: امرأة المفقود, وامرأة أبي كنف, والمرأة التي تزوجت في عدتها.
وقولنا في الثلاث قول علي - رضي الله عنه -، فامرأة المفقود عرفت، وأما امرأة أبي كنف، فكان أبو كنف طلقها، ثم راجعها ولم يعلمها، حتى غاب، ثم قدم، فوجدها قد تزوجت, فأتى عمر - رضي الله عنه -، فقص عليه القصة، فقال له: إن لم يكن دخل بها، فأنت أحق بها، وإن كان دخل بها، فليس لك عليها سبيل، فقدم على أهلها، وقد وضعت القصة على رأسها، فقال لهم: إن لي إليها حاجة فخلوا بيني وبينها، فوقع عليها وبات عندها ثم غدا إلى الأمير بكتاب عمر، فعرفوا أنه جاء بأمر بين، وهذا أعني عدم ثبوت الرجعة في حقها إذا لم تعلم بها حتى إذا اعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق للأول عليها سبيل لدفع الضرر عنها، ثم رجع إلى قول علي أن مراجعته إياها صحيح، وهي منكوحته دخل بها الثاني أو لا.
وأما المرأة التي تزوجت في عدتها، فالمرأة التي ينعى إليها زوجها، فتعتد وتتزوج، وكان مذهبه فيها إذا أتى زوجها حيا يخيره بين أن ترد عليه وبين المهر, وقد صح رجوعه إلى قول علي وهو أن يفرق بينها وبين الثاني، ولها المهر عليه بما استحل من فرجها، وترد إلى الأول ولا يقربها حتى تنقضي عدتها من ذلك)ا. هـ قول ابن الهمام [1] .
ويقول الماوردي: (فأما حديث عمر، فقد روي أنه رجع عن قضيته حين رجع الزوج، وكذلك ابن عباس، وعثمان، فصار إجماعا بعد خلاف) [2] .
قال ابن قدامة: (قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها يروى عن عمر من ثمانية وجوه، ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن
(1) شرح فتح القدير، 6/ 148.
(2) الحاوي، 11/ 317.