يوقف ماله حتى يتبين أمره، وفي هذا مشقة وضرر، لحاجته إلى رعاية وحفظ وتنميه، مع وجود المستحق من الورثة، والضرر أعظم لو قسم ماله بين ورثته ثم عاد المفقود, كل هذه المسائل تحدث عنها الفقهاء رحمهم الله تعالى، واختلفت أقاويلهم فيها، حتى في المذهب الواحد، بل قد يكون عن الإمام روايتان أو ثلاث، أو قولان، أو وجهان للأصحاب، وهذا يؤكد الحاجة إلى اجتهاد جماعي يصدر عن مؤسسة علميه كالمجمع الفقهي الإسلامي.
و لقد تأملت هذه المسألة و ما فيها من أقاويل لفقهاء الأمة، فألفيتها تدور على أصل واحد، بني عليه جملة من الفروع في كل مذهب من المذاهب, وهذا الأصل هو قطب الرحى في هذه المسألة، إذا تحررت تقررت الفروع المبنية على هذا الأصل، لهذا رأيت أن أقتصر على تحرير الأصل، وهو: (متى نعتبر المفقود ميتًا حكما؟) أما ما يتفرع عنه إذا حكمنا بموته من أحكام مثل: هل على زوجته عدة وفاة؟ وهل يلزم طلاق ولي المفقود؟ وهل مدة الانتظار والفرقة تحتاج إلى حكم حاكم؟ وهل الحكم بالفرقة ينفذ ظاهرًا وباطنًا، أو ظاهرًا فقط؟ وغير ذلك من الفروع المتوقفة على الحكم بموت المفقود، فإني رأيت أن هذا خارج عن الموضوع المطروح للنظر فيه، بل ليس في هذه الفروع مشكلة إذا تقررت أصولها، لهذا استعنت بالله العظيم وحده، واستمددت عونه وتوفيقه، للكتابة في هذا الموضوع تحت عنوان:
(مدة انتظار المفقود في الفقه الإسلامي دراسة فقهية مقارنه) أسأل الله العظيم أن أكون قد وفقت في العرض والنتيجة، وأن يكون حجة لي لا حجة علي، وأن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده، جاريًا أجره في الحياة وبعد الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على الرحمة المهداة، والرحمة المسداة، محمد بن عبد الله وآله الطيبين، وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.