قال الشيخ محمد البركتي:"الحوادث هي النوازل التي يستفتى فيها" [1] .
في الحقيقة هناك ترادف بين النوازل والفتاوى والمسائل والأجوبة، وهي أسماء لمسمى واحد، غير أن النوازل تختص بالحدوث والوقوع فهي لذلك أخص من الفتاوى التي تشمل سؤال الناس عن الأحكام سواء حدثت أولم تحدث.
وقد لا يرد هذا الفرق إذا رجعنا إلى المعنى اللغوي لكلمة الفتوى فهي من الفتاء وهو الحداثة والجدة، وقيل من الفتى وهو الشاب الحدث [2] .
قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى (أَفْتُونِي فِي أَمْرِي) [3] : معنى أفتوني: أجيبوني في الأمر أي الحديث الجديد [4] .
وواضح أن الأمر الحديث إما أن يكون هو نفسه حديثا وجديدا حقيقة، وإما أن يكون حديثا بالنسبة للسائل عنه بالخصوص، ومن هنا يظهر التقارب اللغوي بين مصطلحي الفتوى والنازلة [5] .
(1) قواعد الفقه: محمد البركتي 1/ 269.
(2) لسان العرب لابن منظور، مادة فتا 15/ 148.
(3) سورة النمل: 32.
(4) التفسير الكبير: للرازي 24/ 555.
(5) تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي: الأستاذ محمد بن حسن شرحبيلي (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب) 1421 هـ/ 2000 م.