معاشهم ولم يكن سببه معصية وهي ترك واجب أو فعل محرم - لم يحرم عليهم لأنهم في معنى المضطر الذي ليس بباغ ولا عاد" [1] ."
القاعدة الفقهية المقررة تقول:"الضرورات تبيح المحظورات" [2] .
وتطبيقات الضرورة أو الحاجة من النوازل والفتاوى كثيرة فيما يلي بعض الأمثلة عنها:
-تناول بعض المآكل أو المشارب المحظورة لإنقاذ النفس من الهلاك أو الموت جوعًا، فيباح تناول شيء من الميتة أو الخنزير أو الخمر، أو أخذ مال شخص آخر غير مضطر مثله، لدفع خطر الهلاك، إما محققًا، أو بظن غالب، أو الوقوع في وهن لا يحتمل.
-كشف العورات أمام الطبيب للعلاج والمداواة.
-كما يباح النظر لوجه المرأة للمعاملة والإشهاد والخطبة والتعليم ونحوها، للحاجة لذلك، ولكن بقدر الحاجة في كل ما ذكر، لأن (الضرورة أو الحاجة تقدر بقدرها) [3] .
الشريعة الإسلامية التي خصها الله بالعموم لجميع الناس في كل زمان ومكان وجعلها خاتمة الشرائع السماوية يرى الباحث في أحكامها أنها تساير وتراعي مصالح الناس وتهدف إلى تحقيق هذه المصالح: ومن مظاهر هذا الأمر تدرجها في تشريع الأحكام، ووجود النسخ في عصر الرسالة، فقد يشرع الشارع حكمًا لملاءمته للناس وقت التشريع أو لمقصد خاص ثم تزول ملاءمته أو ينتهي الغرض المقصود منه [4] ، فينسخ ذلك الحكم بحكم آخر.
يقول تعالى: (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) [البقرة: 106]
ومعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى قد شرع بعض الأحكام ثم أبطلها ونسخها لما اقتضت المصلحة ذلك.
أما بعد عصر النبوة فإن التشريع جاء ليراعي مصالح الناس لأن أحكامه شرعت لعلل وحكم صرحت النصوص ببعضها وهذا التعليل يفيد أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا،
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 64.
(2) الدر المختار 3/ 532، حاشية الدسوقي 1/ 150، كشاف القناع 1/ 398، مجلة الأحكام العدلية المادة 21، ص 18.
(3) حواشي الشرواني 1/ 118.
(4) راجع: المدخل في الفقه الإسلامي: د محمد مصطفى شلبي، ص 89 وما بعدها.