أتكلم فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه [1] ، وقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق [2] .
فعلى المجتهد في القضايا المستجدة الالتزام بما تدل عليه النصوص الشرعية بحسب دلالتها مباشرة أو بحسب ظواهرها العامة -أي بنصها أو ظاهرها-:
فإن أول ما يجب البحث فيه عن حكم المسألة هو في النصوص من كتاب أو سنة، كما كان يفعل الصحابة الكرام في اجتهادهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم [3] .
فلا يجوز فتح باب الاجتهاد في حكم ثبت بدلالة القرآن القاطعة، مثل فرضية الصيام على الأمة، أو تحريم الخمر، أو لحم الخنزير، أو أكل الربا، أو إيجاب قطع يد السارق إذا انتفت الشبهات واستوفيت الشروط، ومثل توزيع تركة الأب الميت بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، ونحو ذلك من أحكام القرآن والسنة اليقينية، التي أجمعت عليها الأمة، وأصبحت معلومة من الدين بالضرورة، وصارت هي عماد الوحدة الفكرية والسلوكية للأمة.
ومقتضى هذا ألا ننساق وراء المتلاعبين الذين يريدون تحويل محكمات النصوص إلى متشابهات، وقطعيات الأحكام إلى ظنيات، قابلة للأخذ والرد، والإرخاء والشد.
يجب أن نذكر أن مجال الاجتهاد هو الأحكام الظنية الدليل، أما ما كان دليله قطعًا فلا سبيل إلى الاجتهاد فيه [4] . ويجب تطبيق الحكم الوارد فيه دون تردد.
العرف: هو ما اعتاده الناس، وساروا عليه، من كل فعل شاع بينهم، أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا تألفه اللغة، ولا يتبادر غيره عند سماعه، وهذا يشمل العرف العملي والعرف القولي.
والشارع الحكيم راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع ففرض الدية على العاقلة، وشرط الكفاءة في الزواج، واعتبر العصبية في الولاية والإرث، والعرف حجة في الشريعة، فتفهم النصوص الشرعية من القرآن والسنة بدلالة العرف القائم حين ورود النص، ولا يلتفت لتبدل الأعراف، ويخصص النص عند الحنفية والمالكية بالعرف العام العملي، فلا تلزم المرأة
(1) إعلام الموقعين 2/ 186.
(2) المدخل إلى السنن الكبرى: البيهقي 1/ 437.
(3) سبل الاستفادة من النوازل والفتاوى والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرة: أ. د. وهبة الزحيلي، ص 63.
(4) الاجتهاد المعاصر بين الانضباط والانفراط، ص 92.