فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 66

المطلب الثاني: طريقة الاجتهاد في الإسلام:

يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) [1] .

وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ كيفية الاجتهاد في النوازل في الحديث المشهور: فعن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟"قال: أقضي بكتاب الله، وقال:"فإن لم تجد في كتاب الله؟"قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في كتاب الله؟"قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" [2] .

وكذلك كان دأب الخلفاء إذا عرضت لهم نازلة: فإنهم أول ما ينظرون فيه كتاب الله، فإن لم يجدوا فيه حكما قضوا بالسنة فإن لم يكن في القرآن والسنة حكم في ذلك الأمر، اجتمعوا ونظروا في المسألة بالاجتهاد الجماعي.

وعن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه:"إذا أتاك أمر فاقض فيه بما في كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله، ولم يسن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما اجتمع عليه الناس، إن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسنه رسول الله ولم يتكلم فيه أحد فأي الأمرين شئت فخذ به" [3] .

وعن عبيد الله بن أبي يزيد قال:"سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر ولا عن عمر اجتهد رأيه" [4] .

(1) سورة النساء 59.

(2) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية باب اجتهاد الرأي في القضاء الحديث (3592) ، والترمذي في كتاب الأحكام باب القاضي كيف يقضي الحديث (1337) وقال: وليس إسناده عندي بمتصل.

(3) أخرجه النسائي في سننه (5944) ، الدارمي (167) ، جامع بيان العلم وفضله 2/ 846.

(4) أخرجه الدارمي (166) والخطيب في الفقيه والمتفقه (2/ 202) وجامع بيان العلم وفضله 2/ 849.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت