فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

ولما كان علي رضي الله عنه باليمن أتاه ثلاثة من نفر يختصمون في غلام، فقال كل منهم: هو ابني، فأقرع علي بينهم، فجعل الولد للقارع، وجعل عليه للرجلين ثلثي الدية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي -رضي الله عنه- [1] ، واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده، فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"لقد حَكَمْتَ فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات" [2] .

واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليّا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فصوبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال للذي لم يعد:"أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك"وقال للآخر"لك الأجر مرتين" [3] .

ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيادته على أن أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سرَّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق، وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود، فألحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد والبياض الذي لا تأثير له في الحكم [4] .

وقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد [5] ، ولما اسْتُخلِف عمر قال: إني لأستحيي من الله أن أردّ شيئا قاله أبو بكر، وقال الشعبي عن شريح قال: قال لي عمر: أقض بما استبان لك من كتاب الله، فإن لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح [6] .

وقد اجتهد ابن مسعود في المفوضة وقال: أقول فيها برأيي، ووفّقه الله للصواب، وقال سفيان عن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد ابن ثابت أسأله عن زوج وأبوين، فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال، فقال: تجده في كتاب الله أو تقول برأيك؟ قال: أقوله برأيي، ولا أفضّل أمَّا على أب، وقايس علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب، وقايسه في الجد والإخوة، وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع، وقال: عقلُها سواء، اعتبروها بها [7] .

(1) أخرجه الطبراني في الكبير (4991) ، والبيهقي (21075) .

(2) صحيح مسلم في الجهاد (1768) ، والبخاري في الجهاد (2878) .

(3) النسائي في الغسل والتيمم (430) وأبو داود في الطهارة (286) ، وابن ماجه في الطهارة وسننها (551) .

(4) الحديث متفق عليه (مسلم(1459) والبخاري (3362 ) ) .

(5) سنن الدارمي في كتاب الفرائض (2845) .

(6) عون المعبود 9/ 371، تاريخ مدينة دمشق 23/ 19.

(7) عون المعبود 9/ 371، إعلام الموقعين 1/ 160 - 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت