فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 45

فسأله الشهيد عن سبب محاولته شراء البيت بثمن منخفض، فقال إن أبا أحمد مضطر لبيعه بفعل حاجته، فما كان من الشهيد إلا أن قال لابنه:"جارنا محتاج، فهل نساعده أم نطرده من بيتٍ بذل فيه كل ما جمعه من مال؟"، ورفض الشيخ أن يشتري ابنه البيت متعهدًا لجاره أن يعطيه راتبًا شهريًا من حُرِ ماله كي يعينه على قضاء تجاوز أزمته". [1] ويقول أبو أحمد أيضًا:"إنه لم ينعم بصحبة أحد كما نعم بصحبة الشيخ برغم ما كان يشكله وجوده من خطر بسبب استهداف إسرائيل له". [2] "

وكان الشيخ -رحمه الله- رحيمًا بأطفال جيرانه، عطوفًا عليهم، يقول ابنه بلال:"في الجهة الخلفية لبيتنا يوجد ساحة صغيرة، وبها عدة مراجيح قام أبي بتفصيلها لدى حداد في المعسكر، فكان أطفال الجيران على الباب ينظرون لإخواني، وهم يلعبون ويتضاحكون، فرآهم والدي من نافذة المكتبة العامرة، وناداهم جميعًا، وأنزل إخواني عن المراجيح، وترك أولاد الجيران يلعبون قرابة الساعة أو يزيد وهو فرح بذلك ويضحك معهم، ويطل عليهم بين الفينة والأخرى من نافذة المكتبة إلى أن اكتفوا. وقال لهم: متى شئتم تعالوا؛ فالباب مفتوحٌ لكم". [3]

لقد حثَّنا النبي صلى الله عليه وسلم على إعطاء الصدقة للفقراء، وبيّن لنا أنها تقي العبد من النار، روى البخاري بسنده عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى

(1) صحيفة العرب، العدد 7541، الثلاثاء 3 فبراير 2009، مقال بعنوان:"العرب في بيت الشهيد نزار ريان" (ص 15) .

(2) المصدر السابق.

(3) مقال بعنوان: والدي الشهيد ... أهلي الشهداء (2) ، نُشر على الجزيرة توك: www.aljazeeratalk.net.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت