التربية". [1] ومن ذلك أيضًا ما يرويه ابنه براء؛ يقول:"حدثني الوالد -رحمة الله تعالى عليه- عن لحظة بدء القصف الصهيوني في مستهل حربه على غزة، أنَّه كان في تلك اللحظة في بيت خالتي أم أسامة، حيث كان أسامة وعائشة (ثلاث سنوات لكلٍ منهما) يلعبان على أرجوحة صغيرة، قال: لما بدأ القصف خاف الصغيران واضطربا، قال: فقمت وصرت أدفعهما على الأرجوحة وأقول:"هيه"حتى أطمأنا". [2] وهذا من رفقه بهذين الطفلين اللذين أصابهما الرعب والخوف نتيجة القصف الصهيوني."
إنَّ الشجاعة خلقٌ عظيم؛ لا يتصف به إلا الأقوياء، ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس، روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ؛ وَهُوَ يَقُولُ:"لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا"... [3]
ولقد اتصف الأستاذ الدكتور نزار ريان -رحمه الله- بهذه الصفة العظيمة، وإنَّ صموده في بيته المهدد بالقصف، وإصراره على البقاء فيه، هو من أعظم مواقف شجاعته وثباته. ويتحدث الدكتور وائل الزرد عن قصة استشهاد الشيخ المجاهد، فيقول:"أشيع خبرٌ في معسكر جباليا أن منزل آل ريان سيقصف من قبل الاحتلال هو وعدة منازل من الجيران، وكل الأهالي قد تركوا بيوتهم وفَرُّوا خشية القصف والتدمير؛ ولكن بقي الشيخ أبو بلال كالطود الأشم رافضًا الفرار أو الخروج من منزله لمنزل آخر وأولاده يتصلون به الواحد تلو الآخر ولكن دون جدوى."
(1) المصدر السابق: ص 9.
(2) الفرقان، نشرة خاصة صادرة عن المكتب الإعلامي لحركة حماس- شمال قطاع غزة. (ص 9) .
(3) صحيح البخاري: كتاب الأدب/ باب حسن الخلق والسخاء وما يُكره من البخل/ حديث رقم: 6033.