كان من أواخر الذين كلموه ولده بلالٌ، ورجاه أن يخرج من المنزل، وأخبره بأن قيادة الحركة رأيها أن يخرج من البيت؛ حتى لا يفرح العدو بمقتله؛ ولكنه وجده مصرًا، فخشي أن يغضب منه وهو يعلم أنه يحدثه في آخر اللحظات، وأنهى معه مكالمته الأخيرة عبر الهاتف المحمول، وعلى وجه السرعة اتصل بأخيه محمد، وطلب منه أن يتصل بوالده ليرجوه أن يخرج من المنزل؛ لأن خبر قصف المنزل صار أكيدًا فطائرات العدو بدأت تحوم حول البيت بشكل ملحوظ. .
وعلى الفور اتصلَ بالدكتورِ نزار ولدُه محمدٌ وأخذ يرجوه أن يخرج من المنزل فالأمر جد وأخبره بأن الأمة بحاجة لمثله وطلب منه ألا يُفرح العدوَّ بذلك، فنهره الشيخ رحمه الله وقال: مثلي لا يخرج من البيت فأنا الذي طالبت الناس بالبقاء في بيوتهم أثناء قصف المنازل ولن أهاجر مرتين ..." [1] "
ومن المواقف الأخرى التي تدل على شجاعة الأستاذ الدكتور -رحمه الله- تفقده للمجاهدين في المعارك، وسيره في المناطق المكشوفة للقناصة، يقول الشيخ -رحمه الله- متحدثًا عن معركة أيام الغضب [2] :"تفقدت ليلةً منطقة بلوك واحد، وبلوك اثنين، وهي من أخطر المناطق المتاخمة للعدو ... وعند التنقل بين منطقة ومنطقة، لا بد أن نقطع المناطق المكشوفة، وبين بلوك واحد، والمشتل الجنوبي، مساحة مكشوفة معرضة لقناصة العدو، لكن كان لا بد من تفقد مجاهديها، فكنت ومعي القائد القسامي الميداني، نجري مسافة مائتي متر تحت"
(1) "سلسلة مقالاتي التي كتبتها إبَّان معركة الفرقان"، د. وائل الزرد، منشورة على موقع شبكة فلسطين للحوار: www.paldf.net.
(2) معركة أيام الغضب: وقعت في شمال قطاع غزة، واستمرت 17 يومًا، وكانت في الفترة (28/ 9/ 2004 - 15/ 10/ 2004) .