فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 45

فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ:"زِدْ". فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ. [1]

ومن مظاهر اقتداء الشيخ بالنبي صلى الله عليه وسلم أيضًا؛ أنه كان يرتدي أحسن الثياب، يقول ابنه بلال -في لقاء أجرته معه إحدى الصحف-"أن والده قد اتسم بالأناقة البالغة، حيث كان يحرص على انتقاء أجود أنواع اللباس لنفسه وأولاده". [2] وهذا من سُنَّة نبينا صلى الله عليه وسلم، روى النسائي عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآنِي رَثَّ الثِّيَابِ [3] ، فَقَالَ:"أَلَكَ مَالٌ؟"قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ كُلِّ الْمَالِ. قَالَ:"فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُهُ عَلَيْكَ" [4] .

ثانيًا: اقتداؤه بالنبي صلى الله عليه وسلم في عباداته:

إنَّ العبادة لا تُقبل من العبدِ إلا إذا كانت موافقة لما جاء به الشرع، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ". [5] ويقول الأستاذ الدكتور نزار ريان -رحمه الله- مبيّنًا خطورة الابتداع في دين الله عز وجل:"لا يصلح دين العبد"

(1) صحيح مسلم: كتاب اللباس والزينة/ باب تحريم جر الثوب خيلاء/ حديث رقم: 2086.

(2) صحيفة العرب، العدد 7541، الثلاثاء 3 فبراير 2009، مقال بعنوان:"العرب في بيت الشهيد نزار ريان" (ص 15) .

(3) رث: الراء والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على إخلاق وسقوط. فالرَّثُّ: الخَلَق البالي. يقال حبلٌ رث، وثوب رث، ورجلٌ رث الهيئة. (انظر: معجم مقاييس اللغة 2/ 384)

(4) سنن النسائي، تصنيف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت: 303 هـ) ، اعتنى به: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: مكتبة المعارف- الرياض، الطبعة الأولى. (كتاب الزينة/ باب الجلاجل/ حديث رقم: 5223) . والحديث صحيح الإسناد.

(5) صحيح البخاري: كتاب الصلح/ باب إذا اصطلحوا على صلح جَوْرٍ فالصلح مردود/ حديث رقم: 2697.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت