فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 108

يُروى عن الثَّوري:"العلماء إذا عَلِمُوا عَمِلُوا، فإذا عملوا شُغِلُوا، فإذا شُغِلُوا فُقِدُوا، فإذا فقدوا طُلبوا، فإذا طُلبوا هربوا"؛ يعني أنَّهم لا يَتَفَرَّغُوْنَ، ينشغلون، أوقاتهم مشغولة معمورة، لا يكون طالب العلم بطالًا فارغًا، لا يدري أين يذهب، وكيف يقضي هذا المساء!

وكان بِشر بن الحارث -رحمه الله- يقول:"أدّوا زكاة الحديث، فاستعملوا من كل مائتي حديث خمسة أحاديث"، يعني اثنان ونصفًا بالمائة.

فينبغي لطالب العلم -أيها الأحبة-، طالب الحديث، طالب السنة، كما يقول الخطيب البغدادي -رحمه الله-:"أن يَتَمَيَّزَ في عامَّة أموره عن طرائق العوام؛ باستعمال آثار الرسول صلى الله عليه وسلم ما أمكنه، وتوظيف السُّنَّةَ مع نفسه"، فإن الله يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ، فيما يحبه الله عز وجل ويرضاه، ثم بعد ذلك يستوي مع مَن لا علم له ولا عمل ولا بصر!

فهذا فضل عظيم، فينبغي أن نَتَذَكَّرَ هذا المعنى دائمًا، وأن يظهر أثر العلم على سَمْتِنا، وهَدْيِنا، ودَلِّنَا، وأخلاقنا، وأعمالنا، وتعاملنا مع الناس، فيتميَّز طالب العلم؛ من رآه عرف أن هذا طالب علم، أنه إنسان غير عادي، لمجرد ما يراه من بين الناس، هذا الإنسان يختلف عن الآخرين. وَكُلُّ مَن اشتغل بصنعة أو بنوع من العلم فإنه يظهر على وجهه وهديه وسَمته آثار صنعته ولا بد، أدركه من أدركه وغاب عمَّن جهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت