فهرس الكتاب
وكانوا يستعينون كما يقول الشَّعبي -رحم الله الجميع- على حفظ الحديث بالعمل به، وكانوا يستعينون على طلبه بالصوم؛ لأجل ألَّا يشتغلوا بإعداد الطعام، وأكله، والتَّشاغل به.
ويوصي أبو قِلابَة تلميذَه أيوب السِّختياني -رحم الله الجميع-:"إذا أَحْدَثَ الله لك علمًا، فأحدِث له عبادة ولا يكن هَمُّكَ أن تُحَدِّثَ به".
وفي هذا يقول المُلائي:"إذا بلغك شيءٌ من الخير فاعمل به ولو مرَّة تكن من أهله".
ولعلنا جميعًا نعرف خبر ذلك الرَّجل الذي بات عند الإمام أحمد -رحمه الله- ليلةً وهو ممن يطلب الحديث، فجاء الإمام أحمد -رحمه الله- ووضع الماء عنده، فلمَّا أصبحَ نظر الإمام أحمد -رحمه الله- إلى الماء فإذا هو كما كان، يعني أنَّه لم يقم من الليل فيتوضأ فيصلي، فقال:"سبحان الله رجلٌ يطلب العلم لا يكون له وِردٌ من الليل!"؛ لأن الإمام أحمد -رحمه الله- كان يعمل بما علِم حتى في الأمور الدقيقة. وكان يقول:"ما كتبتُ حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملت به، حتى مرَّ بي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام دينارًا فاحتجمت وأعطيت الحجَّام دينارًا".
فكانوا يُوصون بالعمل ويرون أنَّه من أسباب حفظ العلم -كما سيأتي-.
ولهذا يقول وكيع بن الجَرَّاح -رحمه الله-:"إذا أردت أَن تَحفَظَ الحديث فاعمل به".