فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 108

ثم بعد ذلك تَغَيَّرَتِ الحال، واشتغل الناس بالأعمال، والوظائف، والتجارات، وكان بَوَادِرُ ذلك تجدونه في ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن سَعْدِي -رحمه الله- في رسائله التي كتبها للشيخ عبد الله بن عَقِيل -رحم الله الجميع الأحياء والأموات-، كان يَذْكُرُ لَهُ بأنَّ الطُّلَّابَ بَدَأوا يَتَفَلَّتُونَ ويتناقصون بحثًا عن الوظائف والأعمال، وهذا الأمر الذي كان الشيخ -رحمه الله- يذكره صار بعد ذلك شيئًا ظاهرًا، ونشأ عليه الصغير وشاب عليه الكبير .. !

فأصبحنا -للأسف- في واقع لربما لا يُعيننا على التحصيل العلمي المتميِّز، وصار طالب العلم يتذوَّق وهو أمير نفسه، هو الذي يضع الخطة، ثم بعد ذلك يبدأ يَحْضُرُ، وهو الذي يُقَرِّر أنَّ هذا الشيخ أهلٌ أن يتلَّقى على يديه وأن يُثني الرُّكب عنده، وأنّ هذا الدرس مؤصَّل أو غير مؤصَّل!

شاب ليس في وجهه شعرة ويتحدَّث عن درس عالم من العلماء! يقول:"هذا الدرس ما فيه تأصيل"!؛ هو سمع كلمة"تأصيل"، فأراد أن يُطَبِّقَ عمليًا، فبدأ يحضر الدروس ويَظُنَ أنه إذا قيل: درس فيه تأصيل أنَّه يقول: الأصل الأول في التأصيل كذا والأصل الثاني، يظن يبدو أن الدروس بهذه الطريقة، فما في تأصيل!

ما هو التأصيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت