فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 108

التأصيل: أن يذكر مأخذ المسألة والدليل من الكتاب أو من السنة.

فالشاهد أنَّ الكثيرين أصبحوا يَتَذَوَّقُونَ؛ فيحضر عند هذا قليلًا، ثم بعد ذلك يبدو له أن هذا الدرس لا يصلح له، إما لأنه أقل من مستواه أو أنه أعلى من مستواه -إن تواضع-، أو لأن هذا الشيخ لا يعتني بالدرس ولا يُحَضِّر -كما يقول-، أو لأن هذا الشيخ يَتَخَلَّف ويغيب أو غير ذلك من الأمور، فيحضر هنا قليلًا ويحضر هنا قليلًا ويحضر هنا قليلًا، ثم تُشاهد هذا بعد عشر سنين ثم بعد عشرين سنة وإذا هو كما رأيته أول مرة، وإذا سمعت أَسْئِلَتَهُ فهي أسئلة العوام! يسأل عن مسألة أيام الحج أو عن قضية تتعلق بمعاملة من المعاملات أو نحو هذا، أسئلة عوام! وأين هذا التحصيل سنوات؟!

يتذوق، فقرأ من هذا الكتاب ربع الكتاب، ومن هذا الكتاب ربع الكتاب، ومن هذا الباب الأول، ومن هذا حفظ ثُلُثَ الكتاب، أرباع، وإن عرضت عليه أسماء بعض الأبواب من بعد المنتصف لربما لم يَسمع بها.

فأقول: من أراد العلم ينبغي أن يصبر على ثني الركب في مجالس العلم، نعم فيها مشقة لكن ثقوا ثقةً تامةً أن من اعتاد ذلك فإنه يجد من اللذة ما لا يجده أَقْرَانُهُ وأصحابه الذين قضوا أوقاتهم في النُّزَهِ والمُتع والملاهي والذهاب هنا وهناك، جنَّة! روضة من رياض الجنة! وهذا الكلام من لم يُجَرِّبُهُ ولم يَعرفه يستغرب، يقول: تتحدث عن ماذا؟ أين الجنة؟ الله يعطي من شاء ما شاء، والمحروم محروم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت