فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 108

درجات، فلا بد من سَيْر صحيح ومنهج متَّبع يُرشد إليه من عرف العلم وحصله وحَذَقه وخَبِره، يقول ابن شهاب -رحمه الله- يوصي يونس ابن يزيد:"يا يونس لا تُكابر العلم؛ فإن العلم أَوْدية؛ فأيها أخدت فيه قطع بك قبل أن تبلغه، ولكن خذه مع الأيام والليالي، ولا تأخذ العلم جملة فإن من رَامَ أَخْذَه جُملةً ذَهَب عنه جملة، ولكنَّ الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي".

وهذا معنى قرَّره أهل العلم، وعباراتهم في ذلك كثيرة، كقول حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر

-رحمه الله-:"طلب العلم درجات ومناقل ورُتب لا ينبغي تعدّيها، ومن تعدَّاها جُملة فقد تعدَّى سبيل السَّلف -رحمهم الله-، ومن تعدَّى سبيلهم عامدًا ضلّ، ومن تعدَّاه مُجتهدًا زلّ".

وهكذا الماوردي -رحمه الله- يقول:"بأن للعلم أوائل تؤدي إلى آخرها، ومداخل تُفضي إلى حقائقها، فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي إلى أواخرها، وبمداخلها ليُفضي إلى حقائقها، ولا يطلب الآخر قبل الأول، ولا الحقيقة قبل المدخل، فلا يُدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة؛ لأن البناء على غير أُسّ لا يُبنى، والثمر من غير غَرْس لا يُجنى".

وهكذا أيضًا تجد لابن خلدون -رحمه الله- كلامًا طويلًا مفصَّلًا في هذه القضية، وخُلاصة ما ذكر: أنه يرى أن العلم لا بدّ أن يجري وأن يسير في ثلاث مراحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت