الأولى: دراسة المسائل الأساسية من كل باب، وتُشرح على سبيل الإجمال، مع مراعاة استعداد المتعلم.
يقول: هنا تحصل مَلَكة جزئية تُهيّئه لفهم وتحصيل مسائل الفن؛ لهذا تجد العلماء -رحمهم الله- كتبوا للمبتدئين كتبًا فيها جُملٌ من مسائل الأبواب، وهي المسائل الأساسية دون التَّوسع والدخول في التفصيلات، ولهذا فإن من الجناية على الطلاب وعلى العلم أن يُتَوسَّع في هذه الجُمَل حتى يتحول ذلك إلى شيء من المطولات. فهذا خطأ.
انظر إلى كتاب [الورقات] مثلًا؛ من الخطأ أن نأتي بشرح [مختصر الروضة] للطُّوفي أو ما في شرح [مختصر التحرير] أو ما في كتاب [البحر المحيط] للزركشي، فهذه الكتب الثلاثة من أوسع الكتب المصنفة في أصول الفقه، ثم يؤتى به في [شرح الورقات] !
والمرحلة الثانية التي يقترحها ابن خلدون -رحمه الله-:
هي أن يدرس هذا العلم مرة ثانية مع الخروج عن الإجمال في الشرح إلى شيء من الاستيفاء، مع ذِكر الخلاف ووجهه فتَجُود مَلَكته.
يعني العلماء -رحمهم الله- يقولون: في المرحلة الأولى يدرس العلم على قول واحد، إذا كان يدرس الفقه مثلًا: يدرس ذلك على قول واحد، يُبَيَّن له