والله أعلم بصحته» [1] .
ومن الأمثلة كذلك ما ذكره الفراء من أن أبا البلاد النحوي [2] كان ينشده بيتًا:
عَسْعَسَ حتى لو يشاء إدَّنا ... كان له من ضوئه مَقْبَسُ [3]
يريد: إذْ دَنَا، ثم يلقي همزة إذ، ويدغم الذال في الدال، وكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع [4] . ويعني بهم أهل رواية الشعر. وهذا الشاهد استشهد به الفراء هنا على أن عسعس في قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) } [التكوير: 17] [5] في رأي بعض المفسرين بمعنى دنا من أوله وأظلم. وتابعه في ذلك الطبري، والقرطبي [6] . وأعرض عنه أبو عبيدة، والزمخشري، وابن عطية [7] .
ولابن عطية في تفسيره وقفات نقدية لبعض الشواهد المصنوعة من مثل قوله - عند تفسير معنى الإثم في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... } [الأعراف: 33] [8] : «والإثم أيضًا لفظٌ عامٌ لجميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها إثم، هذا قول الجمهور. وقال بعض الناس: هي الخمر، واحتج على ذلك بقول الشاعر:
شَرِبْتُ الإِثْمَ حتى طارَ عقلي [9]
= النَّخْلُ في الصخرةِ الصمَّاءِ مَنبتهُ ...
انظر: لسان العرب 9/ 65 (عجل) .
(1) الكشاف 3/ 117.
(2) من علماء الكوفة ورواتها، كان أعمى معاصرًا لجرير والفرزدق. انظر: المزهر 2/ 407.
(3) نسبه القرطبي لامرئ القيس: الجامع لأحكام القرآن 19/ 156، ولم أجده في ديوانه.
(4) انظر: معاني القرآن 3/ 242.
(5) التكوير 17.
(6) انظر: تفسير الطبري (هجر) 24/ 162، الجامع لأحكام القرآن 19/ 156.
(7) انظر: مجاز القرآن 2/ 288، الكشاف 4/ 711، المحررالوجيز 16/ 242.
(8) الأعراف 33.
(9) صدر بيت مجهول، وعجزه: =