أي: اجْمَعها». [1] فقد اكتفى بجزء من عجز البيت، وهو موضع الشاهد فيه، وربَّما يكونُ ذلك لاشتهارِ هذا البيت بين لعلماءِ، وتَمامُ البيت:
لا تَأْمَنَنَّ فَزَاريَّا حَلَلْتَ بهِ ... على قَلوصِكَ واكتُبْهَا بأَسيَارِ [2]
ومِمَّن أكثر من الاقتصار على جزء من شطر البيت الزمخشريُّ في «الكشَّاف» ، ومن أمثلة ذلك قوله: « {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] [3] ... فإن قلتَ: ما موقع هذه الجملة؟ قلتُ: هي جُملةٌ اعتراضيةٌ لا مَحلَّ لها من الإعراب، نحوِ ما يَجِيءُ في الشعر مِنْ قولِهم:
والحوادثُ جَمَّةٌ ...
فائدتُها تأكيدُ وجوبِ اتباع ملته». [4] فالزمخشري قد اكتفى بذكر موضع الشاهد، وهو جزء من شطر البيت الشعري، وهو يشير إلى جُمْلةٍ اعتراضيةٍ ترد كثيرًا في أشعار الشعراء، ومن ذلك قول هند بنت النعمان بن المنذر:
ما كُنت أَحسبُ وَالحوادثُ جَمّةٌ ... أنّي أَموتُ وَلم يَعُدني العوّدُ [5]
وقولُ عَمْرَةَ بنتِ الحُبابِ التغلبيَّةِ:
ما كُنتُ أَحسَبُ وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ ... أَنا عَبِيدُ الحَيِّ مِن غَسَّانِ [6]
وقول القُطاميِّ:
وإذا أصابَكَ والحوادثُ جَمّةٌ ... حَدَثٌ حَداكَ الى أخيكَ الأوثَقِ [7]
(1) المحرر الوجيز 1/ 45.
(2) وكَتْبُ الدَّابةِ هو الجَمعُ بين طرفي جلدها بِحَلقةٍ أو سَيْرٍ. انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 158، الدر المصون 1/ 85، الفاضل للمُبَرِّد 50.
(3) النساء 125.
(4) الكشاف 1/ 569.
(5) انظر: الأغاني 5/ 145.
(6) انظر: شعر تغلب في الجاهلية 222.
(7) انظر: ديوان القطامي 257، الأغاني 2/ 50.