وغيرها من أبيات الشعر، التي يذكر فيها الشعراء هذه الجملة الاعتراضية. [1]
وقال الزمخشري كذلك مكتفيًا بجزء من شاهد مشهور عند النحويين: «فلما كان معنى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ} [البقرة: 249] [2] في معنى: فلم يطيعوه، حُمِلَ عليه، كأَنَّهُ قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم، ونحوه قول الفرزدق:
.لَمْ يَدَعْ ... مِن المَالِ إِلَّا مُسحِتٌ أَو مُجَلِّفُ
كأنه قال: لم يبق من المال إلا مُسْحِتٌ أو مُجَلِّفُ». [3]
وهو قد اكتفى بعجز البيت، وجزء من صدره، وتَمامُ البيت:
وعَضُّ زَمَانٍ يا ابنَ مروانَ لَمْ يَدَعْ ... مِن المَالِ إِلَّا مُسْحِتٌ أَو مُجَلِّفُ [4]
وهذا الشاهد من أشهر الشواهد النحوية التي دار حولها خلافُ أهلِ الإِعرابِ، فاكتفى بِمَوضع الشاهد منه لشهرته.
-ومن الأمثلة كذلك عند الزمخشري قوله: « {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) } [الدخان: 7] [5] . فإن قلت: كيف قيل: {وَمَا بَيْنَهُمَا} على التثنية، والمرجوع إليه مجموع؟ قلتُ: أريد وما بين الجنسين، فَعَلَ بالمضمر مَا فَعَلَ بالظاهر مَنْ قَالَ: [6]
.... في الهَيْجَا جِمَالَيْنِ». [7]
فقد اكتفى الزمخشري بجزء من عجز البيت، وتمامه:
لأَصبحَ القومُ أَوبَادًا فَلَمْ يَجِدُوا ... عندَ التفرُّقِ في الْهَيْجَا جِمَالَيْنِ [8]
(1) انظر: ديوان كثير عزة 140، ديوان ابن الرومي 3/ 200، 4/ 225، 329، ديوان ابن المقرب 26، 636، ديوان ابن حَمديس 124، ديوان ابن حيوس 1/ 264، ديوان الأبيوردي 1/ 435، ديوان الأخرس 414، 452.
(2) البقرة 249.
(3) الكشاف 1/ 295.
(4) انظر: ديوانه 2/ 26.
(5) الشعراء 24.
(6) هو عمرو بن العداء الكلبي، كما في خزانة الأدب 7/ 579.
(7) الكشاف 3/ 423.
(8) انظر: خزانة الأدب 7/ 579.