فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 950

فقال في شرحه: «أو حين أقبل، ثم حذف اكتفاء بدلالة الكلام عليه» [1] . وهذا استشهاد نحوي بالشاهد الشعري على أسلوب الحذف عند العرب.

وأما في الموضع الثالث فقد كرره للاستشهاد به استشهادًا لغويًا على معنى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) } [النبأ: 10] [2] فقال: «يعني بقوله لَبِسْنَ الليلَ: أُدخِلْنَ في سَواده فاستَتَرْنَ به» [3] .

وقد كرر المفسرون الاستشهاد بقول عبد الله بن الزبعرى:

ورَأَيتُ زَوجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحَا [4]

فقد استشهد به الطبري سبعَ مراتٍ على الوجه نفسه، وأطال في شرحه في الموضع الأول فقال: «قد دللنا فيما مضى على أن العرب من شأنها إذا عرفت مكان الكلمة، ولم تَشَكَّكْ أن سامعها يعرف بما أظهرت من منطقها ما حذفت - حذفُ ما كفى منه الظاهر من منطقها، ولا سيما إن كانت تلك الكلمة التي حذفت قولًا أو بتأويل قول ... وكذلك قول الآخر:

ورَأَيتُ زَوجَكِ في الوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيفًا ورُمْحَا

وقد عَلِمَ أَنَّ الرمحَ لا يُتقَلَّدُ، وأنَّه إنَّما أراد: وحاملًا رمحًا، ولكن لما كان معلومًا معناه اكتفى بما قد ظهر من كلامه عن إظهار ما حذف منه». [5] ثم أخذ يكرره دون شرح [6] ، حتى إذا طال الفصل عن الموضع الأول شرحه مرة أخرى فقال بعده: «فالرمح لا يتقلد ولكن لما كان فيما أظهر من الكلام دليل على ما حذف، فاكتفى بذكر ما ذكر منه مِمَّا

(1) المصدر السابق 12/ 239.

(2) النبأ 10.

(3) تفسير الطبري (هجر) 24/ 9.

(4) رواية الديوان:

يا ليت زوجكِ قد غدا

انظر: ديوانه 32

(5) تفسير الطبري (هجر) 1/ 139 - 141.

(6) انظر: تفسير الطبري (هجر) 1/ 271، 5/ 418، 8/ 516، 11/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت