حذف» [1] . ثُمَّ لم يشرحه بعد ذلك [2] .
ومثله قول ذي الخِرَقِ الطُّهَويّ يصف ذئبًا أراد أن يثب على ناقته:
حَسبتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا ... وما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ [3]
فقد استشهد به الطبري في خَمسةِ مواضعٍ على أن العرب تحذف ما كان معلومًا، والمعنى في البيت: حَسبتَ بُغَامَ - أي صوت - راحلتي صَوتَ عَنَاقٍ، فشرحه في بعضها دون بعض [4] .
ومن الأمثلة كذلك عند الطبري أنه فسَّر قولَ جرير:
أَعطوا هُنيدةَ يَحدُوها ثَمانيةٌ ... ما في عَطائهمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ [5]
قال في شرحه في الموضع الأول: «يعني بقوله: ولا سَرَفُ: لا خطأَ فيه، يراد به أنَّهم يصيبون مواضع العَطاءِ فلا يُخطِئونَها» [6] .
وقال في شرحه في الموضع الثاني: «يعني بالسَّرِفِ: الخَطأَ في العَطيَّةِ» [7] . ومثله في الموضع الثالث قال: «يعني أنه ليس فيه نقص ولا خطأ» [8] .
وقد شرحه محمد بن حبيب شارح ديوان جرير بمثل شرح ابن جرير الطبري فقال: «السَّرَفُ: الخطأُ والإعطاءُ في غير وجهه، يقال: أردتُ بني فلانٍ فَسَرِفْتُهُم، أي: أَخطأَتُهُم» [9] .
ومن أمثلة ذلك عند ابن عطية عما جاء عند تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأنعام: 104] [10] قال: «والبصائر: جمع بصيرة، وهي ما يتفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور فيها بالاعتبار ...
(1) المصدر السابق 12/ 231.
(2) المصدر السابق 22/ 208.
(3) نسبه الطبري للطهوي كما في تفسيره (هجر) 3/ 77.
(4) انظر: تفسير الطبري (هجر) 2/ 265، 591، 3/ 77، 6/ 53، 14/ 447.
(5) انظر: ديوانه 1/ 174.
(6) تفسير الطبري (هجر) 6/ 409.
(7) تفسير الطبري (هجر) 9/ 618.
(8) تفسير الطبري (هجر) 24/ 522.
(9) شرح ديوان جرير 1/ 174.
(10) الأنعام 104.