فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 950

قول من ذهب إلى أن الهبوط في الآية ليس على حقيقته، وإنما هو ضَرْبٌ من المَجاز، فقال: «وقال آخرون: يهبط من خشية الله كقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 77] [1] ولا إِرادةَ له. قالوا: وإنما أريد بذلك أَنَّه مِن عِظَمِ أمر الله، يُرَى كأَنَّهُ هابطٌ خاشعٌ من ذُلِّ خشية الله، كما قال زيد الخيل:

بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حجراتهِ ... ترى الأُكْمَ منه سُجَّدًا للحَوافرِ [2]

وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوًا له:

ساجدَ المِنْخَرِ لا يرفعهُ ... خاشعَ الطَّرْفِ أَصمَّ المُستَمَعْ [3]

يريد أنه ذليل، وكما قال جرير بن عطية:

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الرسولِ تَضَعْضَعَتْ ... سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ [4] » [5] .

ثم يعرض رأي بعض المفسرين الذين حَملوا الآيةَ على المَجازِ العقليِّ، فيقول: «وقال آخرون: معنى قوله: {يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] أي: يوجب الخشية لغيره، بدلالته على صانعه، كما قيل:: ناقة تاجرة، إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها كما قال جرير بن عطية:

وأَعورُ مِنْ نبهانَ أَمَّا نَهَارُهُ ... فأَعمى وأَمَّا لَيلهُ فَبَصيرُ [6]

فجعل الصفة لليل والنهار، وهو يريد بذلك صاحبه النبهاني الذي يهجوه من أجل أَنَّه فيه كانَ ما وصفه به» [7] . ثم يعقب الطبري على هذه

(1) الكهف 77.

(2) سبق تخريجه.

(3) المفضليات 201.

(4) رواية الديوان:

لَمَّا أتى خَبَرُ الزُّبَيرِ تَواضَعَتْ ... سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ

انظر: ديوانه 2/ 913.

(5) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 242.

(6) أي هو أعور بالنهار عن الخيرات، بصير بالليل بالسوءات. انظر: ديوانه 2/ 877.

(7) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 242 - 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت