فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 950

الأقوال فيقول: «وهذه الأقوال وإن كانت غير بعيدات المعنى مِمَّا تَحتمله الآية من التأويل، فإِنَّ تأويل أهل التأويل من علماء السلف بِخلافها، فلم نستجز صرفَ تأويل الآية إلى معنى منها» [1] .

فالطبري لا يستبعد التفسير الذي حُمِلَت عليه الآية من المَجاز، لكنه لا يرى القول به لمخالفته لقول السلف، وقد نقل شواهد الشعر التي استدل بها المفسرون وشرح بعضها شرحًا موجزًا.

2 -ومن الأمثلة على شرح المفسرين للشواهد الشعرية شرحًا بلاغيًا ما ذكره الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} [الرعد: 14] [2] حيث أشار إلى أنَّ «العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلًا، بالقابض على الماء، قال بعضهم [3] :

فإِنِّي وإِيَّاكُمْ وشَوقًا إليكمُ ... كَقابضِ مَاءٍ لم تسقه أَنامِلُه [4]

يعني بذلك أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء؛ لأن القابض على الماء لا شيء في يده» [5] . وهذا أحد أنواع التشبيه.

3 -ومن الأمثلة ما ذكره الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] [6] حيث قال: «وهذا مثل، يقال للرجل إذا كان مقبلًا عليه ما يحبه ويسر به: الريح مقبلة عليه، يعني بذلك ما يحبه، ومن ذلك قول عَبِيْدِ بنِ الأبرص:

كمَا حَمَيناكَ يومَ النَّعْفِ مِن شَطِبٍ ... والفضلُ للقوم مِن ريحٍ ومن عددِ [7]

(1) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 243.

(2) الرعد 14.

(3) هو ضابئ بن الحارث البرجمي.

(4) مجاز القرآن 1/ 327، خزانة الأدب 9/ 323.

(5) تفسير الطبري (شاكر) 16/ 399.

(6) الأنفال 46.

(7) النَّعْف: أسفل الجبل، شَطِبْ: جبل في ديار بني أسد، ضبطت طاؤه بالفتح والكسر. انظر: ديوانه 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت