فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 950

يعني من البأس والكثرة» [1] .

وقد ذهب المفسرون في تفسير هذه الآية مذهب الطبري مع الاختلاف في التعبير، فقال الزمخشري: «الريح: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها» [2] . وقال ابن عطية: «والجمهور على أن الريح هنا مستعارة، والمراد بها النصر والقوة» [3] .

وهذا يعود إلى عدم استقرار مصطلحات البلاغة على عهد الطبري فسمى الاستعارة مَثَلًا، بخلافها عند المتأخرين.

ومن ذلك قول الطبري عند تفسير قوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} [النساء: 90] [4] : «والسَّلَمُ هو الاستسلام، وإنما هذا مَثَلٌ، كما يقول الرجلُ للرجلِ: أعطيتُكَ قِيادي، وألقيتُ إليك خِطَامي، إذا استسلم له وانقاد لأمره، وكذلك قوله: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} إنما هو ألقوا إليكم قيادهم واستسلموا لكم صلحًا منهم لكم وسلمًا، ومن السَّلَمِ قولُ الطرمَّاحِ:

وذاكَ أَنَّ تَميمًا غَادَرَتْ سَلَمًا ... للأُسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وعثةِ اللَّبدِ [5]

يعني بقوله: سَلَمًا، استسلامًا» [6] .

4 -ومن أمثلة ذلك قول الطبري: «وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه التفسيرُ والمرجعُ والمصيرُ. وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى:

عَلى أَنَّها كَانتْ تَأَوُّلُ حُبِّها ... تأَوُّلَ رِبْعيِّ السِّقَابِ فَأَصحَبَا [7]

(1) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 575 - 576.

(2) الكشاف 2/ 162.

(3) المحرر الوجيز 8/ 83.

(4) النساء 90.

(5) رواية الديوان: للأَزْدِ كُلَّ كَعابٍ وعثةِ اللِّبَدِ، والكعاب: الفتاة التي كعب ثديها، ووعثة اللبد: لينة كثيرة اللحم، واللبد: جمع لِبْدة وهي باطن الفخذ. انظر: ديوانه 123 ولم أر محقق الديوان قد التفت إلى رواية الطبري لمثل هذا البيت، حيث كان الطبري من المتفردين بحفظ شعر الطرماح وشرحه.

(6) تفسير الطبري (شاكر) 9/ 23 - 24.

(7) قال أبو عبيدة: أي تَفْسِيرُ حُبها أنه كان صغيرًا في قَلْبِه، فلم يَزَلْ يَثْبُتُ حتّى صار كبيرًا، كهذا السَّقْبِ الصَّغيرِ - وهو ولد الناقة، لم يَزَلْ يَشِبُّ حتى صار كبيرًا مثلَ أُمِّه، وصار له وَلَدٌ يَصْحَبُهُ. انظر: ديوانه 163، مجاز القرآن 1/ 87، الصاحبي 315، تهذيب اللغة 15/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت