متفرقة في كلامه. [1]
وجاءَ بعد أبي عبيدةَ والفراء ابنُ قتيبة (ت 276) ، فأفاد من كتابيهما، كما ذكرَ في منهجه [2] ، وقد أضاف إضافاتٍ قيمةً للخصائص والأساليب التي أشار إليها مَنْ تقدَّمَهُ، ولكنَّهُ كان يُعنى بالشاهدِ من القرآن أكثر من عنايتهِ بالشاهد الشعريِّ، دون أنْ يُنبِّهَ إلى ما تفرد القرآن به من الأساليب، وما شاركه فيه شِعرُ العَربِ كما كان يفعلُ أبو عبيدة والفراء، غير أَنَّهُ أَجادَ بتصنيفه لِمَا ذكره أبو عبيدة والفراء من مسائل، مع إضافاته التي أضافها.
ومن أمثلة ما أضافه في باب دراسة الأساليب ما ذكره تحت باب «الحذف والاختصار» [3] ، وقد ذكر أبو عبيدة والفراء من أمثلة ذلك الكثير، لكنَّه هَذَّبَهُ ورتَّبهُ وزادَ فيهِ. مع استشهاده على كلِّ نوعٍ بشاهدٍ شعري أو أكثر.
ومن إضافاته عند تفسيره لقوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 19] [4] أَنَّ العَربَ قد تَحذفُ المضافَ وتقيمَ المضافَ إليهِ مقامَه، فيكون معنى الآية: أجعلتم صاحب سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام كم آمن؟ واستشهدَ على ذلك بقول المتنخِّل الهُذلي:
يُمَشِّي بَينَنا حانُوتُ خَمْرٍ ... مِن الخُرْسِ الصَّراصِرةِ القِطاطِ [5]
أراد صاحبَ حانوتِ خَمرٍ، فأقام الحانوتَ مقامَهُ، وكذلك قولُ أبي ذؤيب في صفة الخمر:
(1) انظر: معاني القرآن 1/ 99، 3/ 272 (وضع الحرف في غير موضعه) ، 1/ 427 (الإخبار بالمصدر عن الاسم) ، 2/ 38 (وضع المفعول موضع المصدر) وغيرها.
(2) انظر: تأويل مشكل القرآن 18.
(3) انظر: تأويل مشكل القرآن 210 - 231.
(4) التوبة 19.
(5) انظر: ديوان الهذليين 2/ 21.