فهرس الكتاب
ولم يذكر غَلَطًا». [1] وردَّ قولَ ابن عطيةَ الثعالبيُّ في اختصاره فقال: «قد نقل صاحبُ المُختصرِ أَنَّهُ يُطلَقُ على العَسَلِ لُغةً، فلا وجهَ لتغليطهِ؛ لأَنَّ إجماعَ المفسرين لا يَمنعُ من إطلاقهِ لُغةً بِمَعنىً آخر في غير الآية» . [2] وقال ابن هشام: «والسَّلوى طَيْرٌ، واحدتُها سَلواة، ويُقال: إِنَّها السُّماني. ويقالُ للعَسَلِ أيضًا: السَّلوى، وقال خالدُ بن زُهَيْرٍ الهذلي:
وَقَاسَمَهَا بِاللهِ حقًا لأنْتُم ... ألّذُّ مِنَ السَّلْوَى إذَا مَانَشُورُهَا
وهذا البيت في قصيدةٍ له». [3]
غير أَنَّ الزجاج في موضعٍ آخر يؤكدُ على أَنَّ الشاعر قد يقعُ في الخطأ، وليس بِمعصومٍ منهُ، ومثلهُ ابنُ فارس في كتابه «ذم الخطأ في الشعر» وفي غيره [4] ، ولذلك فإِنه ينبغي التنبه عند الاستشهاد إلى مثل هذه الملحوظات.
يقول الزجاج وهو يرد استشهاد من وجه قراءة من قرأ {أَرْجِهْ} في قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الأعراف: 111] [5] بإسكان الهاء، وأنه جائز فقال: «وزعم بعض النحويين [6] أن إسكانها جائز، وقد رويت لعمري في القراءة [7] ، إِلَّا أَنَّ التحريكَ أكثرُ وأَجودُ، وزَعَمَ أيضًا هذا أَنَّ هاءَ التأنيث يَجوزُ إِسكانُها، وهذا لا يَجوزُ. واستشهدَ في هذا بشعرٍ مَجهولٍ، قال أنشدني بعضهم:
لَمَّا رَأَى أَلاَّ دَعَهْ ولا شِبَعْ ... مَالَ إِلى أَرطاةِ حِقْفٍ فالطَجَعْ [8]
وهذا شِعْرٌ لا يُعرفُ قائلهُ، ولا هو بشيءٍ، ولو قالهُ شاعرٌ مَذكورٌ
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 407 - 408.
(2) الجواهر الحسان 1/ 67 - 68.
(3) السيرة النبوية 1/ 128.
(4) انظر: الصاحبي 178.
(5) الأعراف 111.
(6) هو الفراء. انظر: معاني القرآن 1/ 388.
(7) هي قراءة حمزة والأعمش، وحفص عن عاصم. انظر: معاني القرآن 1/ 388.
(8) لم أعرف قائله، وكلهم يرويه عن الفراء.