فهرس الكتاب
لقيلَ: أَخطأتَ؛ لأَنَّ الشاعرَ قد يَجوزُ أَن يُخطئ. وأنشد أَيضًا آخرَ أَجهلَ من هذا، وهو قوله:
لست إذًا لزعبله
إِنْ لَم أُغَيّرْ بَكْلَتِي ... إِنْ لَمْ أُساوَ بِالطوَلْ [1]
فجَزَمَ الهاءَ في زَعبَلَه، وجعلها هاءً، وإِنَّما هي تاءٌ في الوصلِ، وهذا مذهبٌ لا يُعَرَّجُ عليه». [2] والزجاج ممن يرى عدم الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل. [3]
وقد يستطرد بعض أصحاب المعاني فيذكر لغات لبعض قبائل العرب في بعض ألفاظ القرآن لم يقرأ بِها أَحدٌ من القراء، ويستشهدُ لذلك بالشعر، كالفراء عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] [4] حيث ذكر أنه: «قد قرأَ بعضُ القُراءِ (ومَنْ يَرِدْ فيهِ بإِلحادٍ) [5] من الوُرودِ، كأَنَّهُ أراد: مِن وَردهُ أو تَورَّدهُ» ثُمَّ قال الفراءُ: «ولستُ أشتهيها، لأَنَّ وَردتُ يطلبُ الاسمَ ... وقد تَجوزُ في لغةِ الطائيينَ؛ لأَنَّهم يقولونَ: رغبتُ فيكَ، يُريدون: رغبتُ بكَ، وأَنشدني بعضُهُم في بنتٍ لَهُ:
وأَرغبُ فيها عَنْ لَقيطٍ ورَهْطهِ ... ولكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَستُ أَرْغَبُ [6]
يعني: بِنتَهُ». [7] غيرَ أَنَّ الطبريَّ لا يرى صحة هذه القراءة التي
(1) زَعْبَلَةُ اسمُ رَجُلٍ، وزَعْبَلةٌ: الكثِيْرُ، البَكْلَةُ: الحال والخلطُ، بَكَلَ عليه وبَكَلَهُ إذا خَلط. قال ثعلب: «هكذا يُنشَدُ، وهو صدرُ بيتٍ وبيتٌ» . انظر: مجالس ثعلب 473.
(2) معاني القرآن وإعرابه 2/ 365 - 366.
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 418، الإغفال للفارسي 2/ 285.
(4) الحج 25.
(5) هذه القراءة ذكرها الكسائي والفراء، ولم ينسباها، وقراءة الجماعة بخلافها. انظر: معاني القرآن 2/ 223، البحر المُحيط 6/ 363، تفسير الرازي 23/ 25، حاشية الشهاب 6/ 292، الدر المصون 5/ 141.
(6) لم يذكره أحد قبل الفراء، ولم يذكر اسم القائل.
(7) معاني القرآن 2/ 223.