فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1906

النبي صلى الله عليه وسلم لما تفرغ عن حاجته وكاد الرجل أن يغيب عن مرأى نظره تيمم فرد عليه السلام بقي الجواب من أنه صلى الله عليه وسلم كيف أخر الجواب مع وجوبه ويمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم علم من حال المسلم ومن حال نفسه الشريفة أنه لا يفوته الرد عليه فإنه كان بمحضر منه وظن أنه لا يغيب عنه إلى أن يتمم أحب أن يرد عليه وهو طاهر مع أن رد السلام على من سلم على من يقضي حاجته غير واجب [1] فكان الرد مجرد فضل ولطف وتأخير في التفضل لا ضير فيه وكذلك من سلم على الآكل والقارئ وغيرهما لم يجب رده ولو رد هؤلاء على المسلم كان حسنًا وإحسانًا، وفيه دلالة على استحباب الطهارة للعبادات التي لا تشترط لها الطهارة وأن التيمم في مثل هذا جائز مع القدرة على الماء ولو استنبط من هذا المقام جواز الاكتفاء بالتيمم لكل قربة خيف [2] فوتها على انتظار الماء كالجنائز والأعياد مما يفوت إلى غير خلف لم يبعد أيضًا.

[باب ما جاء في سور الكلب إلخ]

قد اختلفت الروايات في تطهير سور

(1) صرح بذلك عامة الفقهاء، وفي ابن ماجة عن جابر بن عبد الله أن رجلًا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك وهذا يؤيد ما أفاده الشيخ أن الرد كان تفضلًا.

(2) وفي البذل عن العيني استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها وهو قول الكوفيين والليث والاوزاعي لأنه صلى الله عليه وسلم تيمم في الحضر لأجل فوت الرد ومنع مالك والشافعي وأحمد وهو حجة عليهم، انتهى، وقال ابن رسلان: استدل به البخاري على جواز التيمم لمن خاف فوت الوقت وحجة لأحد القولين عن مالك في التيمم للجنازة، انتهى، قلت: وإذا يمكن أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الوقت وهو فوت إلى خلف فأولى أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الجنازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت