القرآن، وهو قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} لم يكن فيها كلام له معهم ولا رآهم، وإنما سمعوا قراءته فأخبروا قومهم، فأخبر الله بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم.
قوله [الخبز من الدرمك] يعني أنه لم يبينوا فيه إلا ما يقارب الحق [1] ، والجواب أنه الدرمك وهو التراب الناعم [2] كأنها درمكة، ولا
(1) وهذا على السياق الموجود من الترمذي، والسياقات في هذا الكلام مختلفة جدًا، ففي النسخة المصرية: فسكتوا هنية ثم قالوا: أخبزة يا أبا القاسم، الحديث. يعني بهمزة الاستفهام، وفي تيسير الوصول برواية الترمذي: فسكتوا هنيئة ثم قالوا: أخبرنا يا أبا القاسم، فقال: الخبز من الدرمك.
(2) قال المجد: الدرمك كجعفر دقيق الحوارى والتراب الناعم، انتهى. وقال القاري: في قصة سؤال ابن صياد عن تربة الجنة، فقال: درمكة بيضاء مسك خالص، وفي النهاية: الدرمكة الدقيق الحوارى، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها، وبالمسك لطيبها، انتهى. ويقال: دقيق حوارى بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، هو ما حور أي بيض من الطعام، انتهى. ثم لا يعارض الحديث ما تقدم في أبواب الجنة من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إن ترابها الزعفران، لأن هذا كله تشبيهات له.