قوله [وليس بينهما معرفة] أي بنكاح أو ملك يمين. قوله [فلم أصبر] خوفًا من عقاب الله على نفسه. قوله [حتى تمنى أنه لم يكن إلخ] لما رأى من غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وخاف وسمع منه كلمة تبين منها سخطه فلو أسلم تلك الساعة لكان بريئًا من كل ما ارتكب قبل ذلك.
قوله [ولو لبثت في السجن ما لبث إلخ] هذا مدح منه -صلى الله عليه وسلم- على شدة يوسف ومكابدة أهواله، ثم قوله -صلى الله عليه وسلم- إما أن يكون هصمًا [1] لنفسه وعدم اعتماد على ذاته أن يصبر في أمثال ذلك مثل صبره، ولا يلزم [2] .
من ذلك انه لو وقع عليه مثله لم يصبر، ولو سلم أنه لم يكن ليصبر لكان فيه فضل ليوسف عليه السلام ولا ضير فيه
(1) الظاهر بالمعجمة، ويحتمل المهملة، قال المجد: هصمه يهصمه كسره أي كسرًا لنفسه.
(2) قال الحافظ: وإنما قاله -صلى الله عليه وسلم- تواضعًا والتواضع لا يحط مرتبة الكبير بل يزيده رفعة وإجلالا، وقيل: هو من جنس قوله: لا تفضلوني على يونس، وقد قيل أن يعلم أنه أفضل من الجميع، انتهى. وقال ابن الملك: إن هذا ليس إخبارًا عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- بتضجره وقلة صبره، بل فيه دلالة على مدح يوسف عليه السلام، وتركه الاستعجال بالخروج، انتهى. وقيل: بل فيه إشارة إلى تقصير يوسف عليه السلام، وذلك من جهة أنه لم يترك الوسائط، ولم يفوض كل ما آناه إليه تعالى، هكذا في المرقاة.