وإفسادًا، وأما ما وقع في زمن الحجاج فإنما كان من غير قصد البيت، وإنما قصد البلد وابن الزبير فوصل المنجنيق إلى البيت والبيت كان محترمًا معظمًا عند كل هؤلاء، وسيكون ذلك عند قرب الساعة فيهدمه حبشي ويسوي بنيانه.
قوله [ليهلكن] من المجرد على زنة المعروف، وإنما قال أبو بكر رضي الله عنه ذلك لما على ذلك من عادته [1] سبحانه الجارية في الأمم الغابرة حيث أهلكوا حين أخرجوا أنبياءهم.
قوله [سمع عند وجه كدوى[2] النحل]وهذا الصوت كان من جسمه
(1) وقد قال تعالى: «وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا، سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلًا» فقد وقع كذلك وهلكوا يوم بدر، كما أخرج الآثار في ذلك السيوطي في الدر.
(2) وفي الحاشية عن اللمعات: بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء، إما صوت الوحي يسمعها الصحابة ولا ينكشف لهم انكشافًا تامًا، أو ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم من شدة تنفسه من ثقل الوحي، والأول أظهر لأنه قد وصف الوحي بأنه كان تارة مثل صلصلة الجرس، انتهى. وفي المرقاة: هو صوت جبرئيل يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ولا يفهم الحاضرون من صوته شيئًا، وقال الطيبي: أي سمع من جانب وجه وجهته صوت خفي، كان الوحي يؤثر فيهم وينكشف لهم انكشافًا غير تام، فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا يفهمه، أو أراد لما سمعوه من غطيطه وشدة نفسه عند نزول الوحي.