أنها نزلت فيهم بل الكلية [1] شاملة على حكم البدر أيضًا كما هي شاملة لسائر جزئياتها، فإن وقعة بدر كانت دفعة [2] ولم يخبر بذلك أحد حتى تصل النوبة إلى ابن أم مكتوم رضي الله عنه.
(1) وبذلك جزم العيني إذا قال بعد حديث الباب: إن سبب النزول هاهنا خلاف سبب النزول في الأحاديث المذكورة قبل، فإن قلت: ما وجه التوفيق بين السببين؟ قلت: القرآن إذا نزل في الشئ يستعمل في معنى ذلك الشئ، انتهى. قلت: ويؤيد ذلك ما في البحر المحيط: الظاهر أن نفى الاستواء ليس مخصوصًا بقاعد عن جهاد مخصوص، ولا مجاهد جهادًا مخصوصًا، بل ذلك عام، وعن ابن عباس: لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها، وعن مقاتل: إلى تبوك، انتهى.
(2) ففي حديث كعب الطويل في توبته: غير أني تختلفت عن بدر، ولم يعاتب أحد تختلف عنها، وإنما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد غير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، قال الحافظ: يعني لم يرد القتال حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم بغير إرادة قتال، انتهى.