فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 1906

رضي الله عنه قائل بها، ولا يبعد الجمع بين المذهبين بأن رؤيته وقعت بقوة قلبه الشريف وقد حلت في بصره إذًا، فمن قال برؤيته بقلبه صدق كمن قال برؤيته بباصرته. وأما قوله في الثاني: فقد أعظم الفرية على الله مع أن المناسب في الظاهر أن تقول: فقد أعظم الفرية على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا أنه تعالى يقول في كتابه: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ثم إنه تبارك وتعالى دعاه في كتابه رسولا ونبيًا ولم يحول رسالته منه إلى غيره -صلى الله عليه وسلم- فعلم بذلك أنه لم يكتم أمرًا مما أمر بتبليغه. قوله [فأنزل الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ] يعني أن المناط في الحل هو انزهاق روحه على اسم الله الكبير لا إسناد المون فإن المميت والمحي هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ثم أقيمت تسمية القلب مقام [1] تسمية الظاهر، أما عند الشافعي رحمة الله تعالى

(1) يعني عند الجمهور وإلا فالمسألة خلافية. وذهب غير واحد إلى أن تسمية القلب لا تكفي، قال صاحب الجمل: اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها، فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عمدًا أو نسيانًا، وهو قول ابن سيرين، ونقله فخر الدين عن مالك، ونقل عن عطاء: كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، وقال الثوري وأبو حنيفة: إن تركها غامدًا لا تحل، وإن تركيا ناسبًا حلت، وقال الشافعي: تحل الذبيحة سواء تركها عامدًا أو ناسيًا، ونقله البغوي عن ابن عباس ومالك، ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين فيما إذا تركها عامدًا، وإن تركها ناسيًا حلت، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت