هاهنا حتى يذهب إلى ما ذهب إليه بعض الشراح. قوله [ورحمة الله على لوط إن كل ليأوى] كلمة ترحم له وليس [1] إشارة إلى منقصة فيه بل بيان لذبه عن أضيافة مع قلة
(1) ففي المرقاة: قيل: تصدير الكلام بهذا الدعاء لئلا يتوهم اعتراء نقص عليه فيما سيأتي من الأنباء على طريقة قوله تعالى {عَفَا اللَّهُ عَنْ} َ الآية حيث كان تمهيدًا ومقدمة للخطاب المزعج، وقال ابن الملك: فيه إشارة إلى وقوع تقصير منه، وكأنه استغرب وعده بادرة إذلا ركن أشد من الركن الذي كان يأوى إليه، وهو عصمة الله وحفظه، وعندي أن أخذ هذا المعنى ليس من طريق الأدب في لأنباء عن الأنبياء، لأنه -صلى الله عليه وسلم- إذا كان ينهى عن غيبة أفراد العامة حيًا وميتًا، فكيف يتصور أن يذكر في حق نبي مرسل ما كان موهما لنقص مرتبة أو تنزل عن علو همته، فالمعنى أنه كان بمقتضى الجبلة البشرية يميل إلى الاستعانة بالعشيرة القوية، انتهى. وقال الحافظ: يقال: إن قوم لوط لم يكن فيهم أحد يجتمع معه في نسبة لأنهم من سدوم وهي من الشام، وكان أصل إبراهيم ولوط من العراق، فلما هاجر إبراهيم إلى الشام هاجر معه لوط، فبعث الله لوطًا إلى أهل سدوم، فقال: لو إن لي منعه وأقارب وعشيرة لكنت استنصر بهم عليكم ليدفعوا عن ضيفاني، وقيل: معنى قوله: لقد كان يأوى إلى ركن شديد أي إلى عشيرته، لكنه لم يأو إليهم وآوى إلى الله تعالى، والأول أظهر. وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بجمال الأضياف قال ذلك، أو أنه التجأ إلى الله في باطنه وأظهر هذا القول للأضياف اعتذارًا، وسمى العشيرة ركنًا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم، انتهى.