قوله [إني توجهت بك إلى ربي إلخ] والخطاب [1] لحضور النبي -صلى الله عليه وسلم- هناك. قوله [فتنسين الرحمة] معروفًا والرحمة مفعوله، وإن كان [2] يصح أن يكون مجهولًا والرحمة منصوبة بنزع الخافض، أو بإفضاء الفعل إلى المفعول بعد حذف
(1) قال الطيبي: سأل الله أولًا بطريق الخطاب ثم توسل بالنبي وعلى طريقة الخطاب ثانيًا، ثم كر إلى خطاب الله طالبًا منه أن يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في حقه، وبسط القاري الكلام على الباء فارجع إليه، والحديث صححه الحاكم وأقره عليه الذهبي.
(2) قال القاري: قوله فتنسين بفتح التاء، أي فتتركن الرحمة بسبب الغفلة، والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها، أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي} ، أي بالطاعة {أَذْكُرْكُمْ} ، بالرحمة، وفي نسخة صحيحة بصفة مجهولة من الأنساء، أي أنكن استحفظتن ذكر الرحمة وأمرتن بسؤالها، فاذا غفلتن فقد ضيعتن ما استودعتن فتركتن سدى عن -رحمة الله-، قال الطيبي: لا تغفلن نهى الأمرين، أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر، والمحافظة عليه، والعقد بالأصابع توثيقًا، وقوله: فتنسين جواب لو، أي إنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة الله، وهذا من باب قوله تعالى: {وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} ، أي لا يكن منكن الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة، فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} ، انتهى ما في المرقاة. وبسط في شرح الحصن أكثر من هذا وقال: الأولى أن يقرأ على صيغة المجهول من المجرد، وكذا صحيح في أصل الترمذي، انتهى.