عليك الفرق بين السفه والظن، والموعود هو الثاني دون الأول، مثل الفاسق [1] يظن له نعمًا جزيلة وهو مصر على كبائره، فيكون كمن يرجو بيادر [2] الحبوب ولم يذر، وهو قريب عما ذكره سبحانه في كتابه فقال: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ ضَرَّاءَ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} ، فبحسبك سفاهته في عقله، جزم بنبل الثواب هناك وإن لم يجزم بالحشر والنشر، ولذا صدره بلفظ الشك.
(1) قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا* أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} الآية.
(2) جمع بيدر، وهو مكان يداس فيه الطعام.