فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1906

فأحس النبي صلى الله عليه وسلم حسيسهم فاشتبه عليه قرآنه أو لأنه لما علم بحسيس صوتهم في القراءة اغتاظ لمخالفتهم أمره في الانتهاء عن القراءة خلف الإمام فلشدة موجدته عليهم في ذلك اشتبهت عليه قراءته أو لما أثر رغبتهم عن قراءته لشغلهم بقراءتهم في توجهه إلى قراءته فإن لرغبة السامعين دخلًا في انبعاث الإمام القارئ على القراءة.

قوله [قول فانتهى الناس] أي الذين كانوا يقرأون حين يصلون خلف الإمام ومما ينبغي أن يعلم أن أول ما فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الصلاة إنما هي صلاة الليل كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [1] (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) } إلخ وكان الأمر على ذاك ما شاء الله تعالى ثم نسخت في حق المقدار حين نزلت آي أواخر السورة المذكورة وهي قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} وبقى مطلق أمر صلاة التهجد عل فرضيته ولو آية [2] أو سورة قصيرة أو طويلة وشاع فيما بينهم في ذلك طريقة أداء الصلوات الخمس ثم لما فرضت الصلوات الخمس وكانوا من قبل ذلك يصلي كل منهم لنفسه ووجبت الجماعة نزل قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) } فانتهوا بذلك عما كانوا عليه من قراءة كل ما اعتادوا ذلك في صلاة التهجد وبذلك أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم واستقر الأمر على ذلك وكان الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، وكذلك لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب

(1) وكان نزولها في مبدأ الوحي لما جاءه الوحي في غار حراء ورجع إلى خديجة يرجف فؤاده فقال زملوني زملوني ثم نسخر بآخر السورة وكان بينهما سنة كما في حديث عائشة وابن عباس عند أبي داؤد فبقى مطلق التهجد فرضًا ثم نسخ بالصلوات الخمس في الإسراء كما في الجلالين والقسطلاني وغيرهما.

(2) أي ولو يقرأ فيها آية أو سورة قصيرة قال الرازي قيل يقرأ مائة آية، وقيل خمسين آية ومنهم من قال بل السورة القصيرة كافية لأن إسقاط التهجد إنما كان دفعًا للحرج وفي القراءة الكثيرة حرج فلا يمكن اعتبارها، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت