فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1132

يتعشى بك فأخذ حذره عند ذلك ثم أمر للغضبان بجائزة سنية وخلع فاخرة فأخذها وانصرف راجعا فأتى إلى أرملة كرمان في شدة الحر القيظ وهي رملة شديدة الرمضاء فضرب قبته فيها وحط عن رواحله فبينما هو كذلك إذا باعرابي من بني بكر بن وائل قد أقبل على بعير قاصدا نحوه وقد اشتد الحر وحميت الغزاله وقت الظهيرة وقد ظمىء ظمأ شديدا فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال الغضبان هذه سنة وردها فريضة قد فاز قائلها وخسر تاركها ما حاجتك يا اعرابي قال أصابتني الرمضاء وشدة الحر والظمأ فيممت قبتك أرجو بركتها قال الغضبان فهلا تيممت قبة أكبر من هذه وأعظم قال آيتهن تعني قال قبة الأمير بن الأشعث قال تلك لا يوصل إليها قال إن هذه أمنع منها فقال الاعرابي ما اسمك يا عبد الله قال آخذ فقال وما تعطي قال أكره أن يكون لي اسمان قال بالله من أين أنت قال من الأرض قال فاين تريد قال أمشي في مناكبها فقال الأعرابي وهو يرفع رجلا ويضع أخرى من شدة الحر أتقرض الشعر قال إنما يقرض الفأر فقال أفتسجع قال إنما تسجع الحمامة فقال يا هذا أئذن لي أن أدخل قبتك قال خلفك أوسع لك فقال قد أحرقني حر الشمس قال مالي عليها من سلطان فقال الرمضاء أحرقت قدمي قال بل عليها تبرد فقال إني لا أريد طعامك ولا شرابك قال لا تتعرض لما لا تصل إليه ولو تلفت روحك فقال الأعرابي سبحان الله قال نعم من قبل أن تطلع أضراسك فقال الأعرابي ما عندك غير هذا قال بلى هراوة أضرب بها رأسك فاستغاث الأعرابي يا جار بني كعب قال الغضبان بئس الشيخ أنت فوالله ما ظلمك أحد فتستغيث فقال الأعرابي ما رأيت رجلا أقسى منك أتيتك مستغيثا فحجبتني وطردتني هلا أدخلتني قبتك وطارحتني القريض قال مالي بمحادثتك من حاجة فقال الأعرابي بالله ما أسمك ومن انت فقال الغضبان بن القبعثري فقال اسمان منكران خلقا من غضب قال قف متوكئا على باب قبتي برجلك هذه العوجاء فقال قطعها الله إن لم تكن خيرا من رجلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت