فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1132

ومنها نخرجكم تارة أخرى فقال جروه فأقبلوا يجرونه وهو يقول بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم فقال الحجاج ويلكم اتركوه فقد غلبني دهاء وخبثا ثم عفا عنه وانعم عليه وخلى سبيله

وحدث الزبير قال دخل محمد بن عبد الملك ابن صالح على المأمون وقد كانت ضياعهم أخذت فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين محمد بن عبد الملك بين يديك سليل نعمتك وغصن من أغصان دوحتك أتأذن له في الكلام فقال تكلم فقال الحمد لله رب العالمين ولا إله إلا الله رب العرش العظيم وصلى الله والملائكة على محمد خاتم النبيين ونستمتع الله لحياطة ديننا ودنيانا ورعاية أدنانا واقصانا ببقائك يا أمير المؤمنين ونسأل الله أن يمد في عمرك من أعمارنا وأن يقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا فإن الحق لا تعفو آثاره ولا ينهدم مناره ولا ينبت حبله ولا يزول ما دمت بين الله وبين عباده والأمين على بلاده يا أمير المؤمنين هذا المقام مقام العائذ بظلك الهارب إلى كنفك الفقير إلى رحمتك وعدلك من تعاود النوائب وسهام المصائب وكلب الدهر وذهاب النعمة وفي نظر أمير المؤمنين ما يفرج كربة المكروب ويبرد غليل القلوب وقد نفذ أمر أمير المؤمنين في الضياع التي أفادناها نعم آبائه الطيبين ونوافل أسلافه الطاهرين الراشدين وقد قمت مقامي هذا متوسلا إليك بآبائك الطيبين وبالرشيد خير الهداة الراشدين والمهدي ناصر المسلمين والمنصور منكل الظالمين ومحمد خير المحمدين بعد خاتم النبيين مزدلفا إليك بالطاعة التي أفرع عليها غصني واحتنكت بها سني وريش بها جناحي متعوذا من شماتة الأعداء وحلول البلاء ومفارقة الشدة بعد الرخاء يا أمير المؤمنين قد مضى جدك المنصور وعمك صالح بن علي جدي وبينهما من الرضاع والنسب ما علمه أمير المؤمنين وعرفه وقد أثبت الله الحق في نصابه واقره في داره وأربابه يا أمير المؤمنين إن الدهر ذو اغتيال وقد يقلب حالا بعد حال فارحم يا أمير المؤمنين الصبية الصغار والعجائز الكبار الذين سقاهم الدهر كدرا بعد صفو ومرا بعد حلو وهبنا نعم آبائك اللاتي غذتنا صغارا وكبارا وشبابا وأشياخا وأمشاجا في الأصلاب ونطفا في الأرحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت