فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1132

وقدمنا في القرابة حيث قدمنا الله منك في الرحم فإن رقابنا قد ذلت لسخطك ووجوهنا قد عنت لطاعتك فأقلنا عثرتنا يا أمير المؤمنين إن الله قد سهل بك الوعور وجلا بك الديجور وملأ من خوفك القلوب والصدور بك يرع الفاسق ويقمع بك المنافق فارتبط نعم الله عندك بالعفو والإحسان فإن كل راع مسؤول عن رعيته وإن النعم لا ينقطع المزيد فيها حتى ينقطع الشكر عليها يا أمير المؤمنين أنه لا عفو أعظم من عفو إمام قادر عن مذنب عاثر وقد قال الله جل ثناؤه وتعالت قدرته ( ليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) أحاط الله أمير المؤمنين بستره الوافي ومنعه الكافي ثم أنشد يقول

( أمير المؤمنين أتاك ركب ... لهم قربى وليس لهم تلاد )

( هم الصدر المقدم من قريش ... وأنت الرأس تتبعك العباد )

( لقد طابت بك الدنيا ولذت ... وأرجو أن يطيب بك المعاد )

( فكيف تنالكم لحظات عين ... وكيف يقل سؤددك البلاد )

قال فاستحسن المأمون كلامه وأمر له بالحلل الفاخرة والجوائز السنية وأمر برد ضياعه وقرب منزلته وأدناه ودفع إليه من المال ما أغناه

ومن حكايات الفصحاء ونوادر البلغاء ما حكي أن عبد الملك بن مروان جلس يوما وعنده جماعة من خواصه وأهل مسامرته فقال أيكم يأتيني بحروف المعجم في بدنه وله علي ما يتمناه فقام إليه سويد بن غفلة فقال أنا لها يا أمير المؤمنين قال هات فقال نعم يا أمير المؤمنين أنف بطن ترقوة ثغر جمجمة حلق خد دماغ ذكر رقبة زند ساق شفة صدر ضلع طحال ظهر عين غبب فم قفا كف لسان منخر نغنوغ هامة وجه يد وهذه آخر حروف المعجم والسلام على أمير المؤمنين فقام بعض أصحاب عبد الملك وقال يا أمير المؤمنين أنا أقولها من جسد الإنسان مرتين فضحك عبد الملك وقال لسويد أسمعت ما قال قال أصلح الله الأمير أنا أقولها ثلاثا فقال هات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت