فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1132

من ذنب ما فعلوا ولكان أشدهم حبا لك أشدهم هربا منك ثم قال إن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما ولى الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة فقال سالم بن عبد الله إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فصم عن الدنيا وليكن أفطارك فيها على الموت وقال محمد بن كعب إن أردت النجاة غدا من عذاب الله تعالى فليكن كبير المسلمين عندك ابا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا فبر أباك وارحم أخاك وتحنن على ولدك وقال رجاء بن حيوة إن أردت النجاة غدا من عذاب الله تعالى فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم متى شئت مت وإني لأقول هذا وإنى لأخاف عليك أشد الخوف يوم تزل الأقدام فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء القوم من يأمرك بمثل هذا فبكي هارون الرشيد بكاء شديدا حتى غشي عليه فقلت له ارفق يا أمير المؤمنين فقال يا ابن الربيع قتلته أنت وأصحابك وأرفق به أنا ثم أفاق هارون الرشيد فقال زدني فقال يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه شكا أليه سهرا فكتب له عمر يقول يا أخي اذكر سهر أهل النار في النار وخلود الأبدان فإن ذلك يطرد بك إلى ربك نائما ويقظان وإياك أن تزل قدمك عن هذا السبيل فيكون آخر العهد بك ومنقطع الرجاء منك فلما قرأ كتابه طوى البلاد حتى قدم عليه فقال له عمر ما أقدمك فقال له لقد خلعت قلبي بكتابك لا وليت ولاية أبدا حتى ألقي الله عز و جل فبكي هارون بكاء شديدا ثم قال زدني قال يا أمير المؤمنين إن العباس عم النبي جاء إليه فقال يا رسول الله أمرني إمارة فقال له النبي يا عباس نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل فبكي هارون الرشيد بكاء شديدا ثم قال زدني يرحمك الله فقال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت