( فما أتقي للدهر بعدك نكبة ... ولا أرتجي للعيش بعدك مرتعا ) ورثى أشجع السلمي عبد الله بن سعيد فقال
( مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا له فيه مادح )
( وما كنت أدري ما فواضل كفه ... على الناس حتى غيبته الصفائح )
( وأصبح في لحد من الأرض ميتا ... وكان به حيا تضيق الصحاصح )
( سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تكن الجوانح )
( وما أنا من رزء وإن جل جازع ... ولا بسرور بعد فقدك فارح )
( لئن حسنت فيك المراثي بذكرها ... فقد حسنت من قبل فيك المدائح ) وقال آخر
( إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني ... أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب )
( أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب ) وقال العباس بن الأحنف
( إذا ما دعوت الصبر بعدك والبكا ... أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر )
( فإن ينقطع منك الرجاء فإنه ... سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر ) وقال آخر يرثي صديقه
( خليلي ما أزداد إلا صبابة ... إليك وما تزداد إلا تنائيا )
( خليلي لو نفس فدت نفس ميت ... فديتك مسرورا بنفسي وماليا )
( وقد كنت أرجو أن تعيش وإن أمت ... فحال رجاء الله دون رجائيا )